الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٢٩١قال /346/ الله تعالى: ﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا﴾ [النساء:85]؛ قيل: الشّفاعة الحسنة؛ هي التّي أقيم بها حقّ مسلمٍ مِن تحصيل خير له، أو دفع ضرّ عنه، قصد بها وجه الله تعالى، ولم يؤخذ عليها رشوة، وكانت في أمر جائز، لا في حدٍّ من حدود الله وجب عليه، ولا في امتناع من حقٍّ من الحقوق. وقيل: الشفاعة الحسنة؛ هي الدّعوة للمسلم؛ لأنّها في معنى الشّفاعة إلى الله، وفي الحديث: «من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب؛ استجيب له، وقال له الملَك: ولك مثل ذلك»(1) لفظ الحديث: ولك بمثل؛ فذلك النّصيب الذي مِنْها قوله تعالى: ﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا﴾.
والشّفاعة السّيئة: ما كان بخلاف ذلك؛ وعن مسروق أنّه شفع شفاعة، فأهدى إليه المشفوع له جاريةً فغضب وردّها؛ وقال: لو علمت ما في قلبك، لمّا تكلّمت في حاجتك، ولا أتكلّم فيما بقي منها. ومذهب بعض الشّيع فيما يخبر عن آبائه أنّه إن شفع في أمرٍ حرام؛ حرّم العوض؛ تقدّم أو تأخّر، وإن كان في أمرٍ واجبٍ وتقدّم على الشّفاعة؛ لم يحل، وإن تأخّر عنها، ولم يشرط؛ جاز؛ لأنه إحسان في مقابلة إحسان، وإن كان فيما عدا ذلك مِن مندوب ومستحبّ أو مباح؛ جاز، والأفضل التورّع عمّا هذا حالُه سيّما في غير المباح. وقيل: هي /347/ الدّعوة على المسلم، والكفل: النّصيب. وقيل: الوزر، والإثم. انتهى كلامُ قومنا.
(1) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، رقم: 2733؛ وأبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 1534؛ وابن ماجه، كتاب المناسك، رقم: 2895.