قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٢٩٣

(رجع) قلت للشّيخ جاعد بن خميس الخروصي: ما تقول في هذا؟ قال: لا يبين لي على ما ذكره السّائل أنّه يمنع من حمله مع ماله، وإنّي لا أراه [جائزا؛ لأنّه](1) شيءٌ كأنّه يخرج مِن بابِ الإعانة على حمله في ماله، ومعاناة أمرهِ بالأخرة(2)، وسواء كان ذلك بمطلب منه، أوْ لا، وكأنّي لا أبصر في هذا الموضع أنّه يردّ إلى قدر العناء؛ فيعطى عليه أجرة المثل؛ لمعنى ما اعتلّ به في جوابه إذا حمله له كما أمره، وفعل به ما حدّه له، بل عليه ما قال له أن يسلّمه على ذلك إليه؛ لأنّه في وقوعه كان عن طيب نفس، ورضًا؛ قلت: ولم يكن موضع لازم حمله له؛ لمعنى حفظه؛ فيضطرّه إلى الزّيادة في موضع الضّرورة، ولم يذكر السّائل أنّه شرط عليه أن يسلم للجبّار عنه شيئًا فتركه هنالك، فكيف يكون عليه مع تمام العمل أن يردّ الفضل عن أجرة المثل ويكون له قدر العناء، ولم يرجع فيه بشيءٍ يكون له في ردّه إلى ذلك الحجّة به عليه؟! هذا ما لا أعلمه إلاّ أن يجهل الشّيء المحمول، /349/ أو الموضع الذي يحمل إليه، أو الوقت الذي يحمل فيه، أو ما يسلمه إلى السّلطان الذي ذكره له أن يسلم له مثله، أو ما يخرج فيه بمعناها فيطلب النّقض بالجهالة من له، ويثبت له فيردّ إلى أجرة المثل هنالك، ويعطى على قدر العناء؛ فإنّه بالنّقض مِن قبل الجهالة يردّ إلى ذلك، وأمثال هذا في آثار المسلمين، والحمد لله موجودٌ.

وجوابُه في هذه المسألة على حالٍ كأنّه غير مطابق للسّؤال فيما بان لي، وعسى أنْ يكون قد قصر علمي، وفهمت منها ما لم يُرِدْه السائلُ، والذي معي

(1) هذا في ق. وفي الأصل: "جائزا لاانه"

(2) هذا في ق. وفي الأصل لم تكتب الهمزة، ولا المدّ. وفي ط: الأجرة.