الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٢٩٤أنّي قد عرفته، والله أعلم؛ فلينظر من وقف على الجوابين فيهما، وفي كلّ مسألة وقع منّا الاتفاق عليها، أو جرى فيما بيننا الاختلاف فيها، ثمّ لا يعمل بهما، ولا بشيء منهما، حتّى يعرف عدلُه، والسّلام.
مسألة: ومنه: وفي رجلٍ مسلمٍ له مع السّلطان يدٌ، ويسلم مثلاً عن التّومان أربع محمديات، عن قعدٍ وزكاةٍ، والبانيان يسلّم تسع محمديات عن التّومان، فجاء بانيان إلى هذا المسلم؛ وقال له: أنت مسموع؛ فاجعل مالي لك، وأنا أعطيك ستّ محمديات أو أكثر إلاّ أنّه دون ما يأخذ منه السّلطان بِطيبة نفسه، هل لهذا المسلم أن يجعل المال لنفسه، ويأخذ ما أعطاه الذّميّ أم لا؟
الجواب -وبالله /350/ التّوفيق-: أمّا ما أخذه من الزّيادة عمّا وقع على صاحبه مِن أخذِ صاحب البندر؛ فمردودٌ عليه. وإن وقع عليه شيءٌ من العناء؛ من أجل هذا المعنى؛ فله عناء المثل. وإن استحلّه عن ذلك، بعد المعرفة لربّه بما وقع له من الردّ؛ جاز ذلك، والله أعلم صحّت.
قال غيره: أرجو أنّه أعرضها على الشّيخ سعيد بن أحمد الكندي، والله أعلم.
(رجع) قلت للشّيخ جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي: ما تقول في هذا؟ قال: إنْ كان السّلطان لا يأخذه إلاّ بما قد لزمه، وكان ذلك عليه، فلا يجوز له أن يعامله في المال على دفع ما قد لزمه فيه من حقّ بمقالٍ، ولا بشيء غيره مِن وجوه الاحتيالِ؛ فيبطل به ما قد وجب فيه لِمن له من حقّ عليه، ويكون له على إبطال ذلك الحقّ بالظّلم عونًا، ويجوز له إنْ كان هذا السّلطان من أهل البغي والعدوان، يأخذه فيه بما ليس له عليه، وإنّما هو على سبيل التّعدي، والجور، والظّلم، والبغي، وجعل له على الإعانة له في ذلك ما قد جعل