الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٢٩٥له من الأجرة على الرّضا وطيب النّفس؛ جاز له، وكان له عليه ما قد جعله له إذا عنا فيه حتّى فعل له فيه ما قد أمره به، وعامله عليه؛ لأنّه معنى في الإجارة(1)، ولا يبين لي في النّظر إلاّ جوازُه. وإنْ زاد على أجرةِ المِثل، ولو كان المسلم /351/ هو الذي طَلَبَ ذلك من المشركِ على ما أرادَهُ مِنْه إذا كانَ غيرَ لازمٍ عليهِ أنْ يعمل له في ذلك الحالِ لُزومًا لا يستحقّ عليه أجرًا، أو يستحقّ إلاّ أنّه يردّ فيه إلى أجرة المثل، إن اضطّره إلى الزّيادة في موضع اللاّزم عليه له، ولا يكون له إلاّ مقدار العناء، كيف والمشرك الذميّ في هذا الموضع قبل أن تحلّ به الضّرورة التّي بها تنْزل على هذا المسلم بليّة لزوم الإعانة له، على قول من يخرج ذلك مِن لزومه له؛ لوجوده ما به يلزمه، على قوله هو الذي قطع على نفسه الأجرة، ورضي بها، فلم يرد إلى عناء المثل بلا حجّة توجب فيه ردّه إليه، والكثير من الأجرة يجوز على القليل من العناء بقول أو فعل؛ فَلِمَ لا يجوز له مما بذله له على طيب نفسه ورِضا قلبه على ما أرادهُ مِن الأجر الذي طلبه منه في هذا الموضع، إلاّ مقدار العناء. وإن أتمّه له في غير موضع اللاّزم له عليه، ولم يرجع عليه في شيءٍ يكون له الرّجعة فيه؛ هذا ما لا أعلمه، وكأنّي في غير مواضع الضّرورة إليه وعدمه؛ لوجوده غيره معها، ولزوم ذلك له عليه؛ فيضطرّه إلى ما زاد على أجرة مِثله هنالك في مثل ذلك، لا أعلم أنّه يردّ إلى قدر العناء، إلاّ أن يرجعا إلى النّقض بالجهالة، أو مَنْ /352/ يكون له منهما؛ فيثبت بالعدل لشيءٍ تلحقه به الجهالة، فعند ذلك يكون المرجوع به إلى قدر العناء مِن أجرة مِثله في ذلك الشّيء في الموضع الذي كان فيه، إن خصّ ذلك.
(1) ق: الإجازة.