الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٢٩٦ويخرج على بعض القول في الأجرة على المجهول: إنّها إذا وقعت على علم من المؤجّر بما هو عليه من الجهالة؛ أنّها تثبت للأجير، وتكون له عليه، إذا أعلمه له كما حدّه له، وأمره به، وقد ذكرنا حكمها في مواضع الضّرورة. وفي بعض القول: يخرج أنّه إذا كان مضطرًا إلى ذلك، ولم تجد غيره؛ أنّه يرجع في الأجرة إلى قدر العناء، ولا يبين ذلك في غير موضع اللاّزم على قول من راء(1) ذلك، ولا على لزومه، إذا صحّ؛ فيثبت إلاّ مع تحكمّه عليه هنالك في بذله.
وقد يخرج فيه في موضع الضّرورة على بعض القول: إنّه يكون له ما قد وقع عليه القول، وكان به العمل، وعلى معنى قوله في سؤاله؛ فليس هذا في مواضع الضّرورة على الذّميّ في ماله بعدُ؛ فيلزمه مع القدرة، وزوال الموانع أنْ يعمل له في حِفظه عن ظلم السّلطان له، حتّى على قول من يقول في المال: إنّه إذا أشرف على الضّياع بِما كان من أنواع التّلف مع القدرة بذلك؛ وإنّما هو كأنّه في موضع أمنٍ على سلامة ومخافة مِن ظلم السّلطان له، فيما له يحتمل أن يكون على إرساله /353/ أولا، وَكَوْن(2) على علمه باختياره في حاله؛ وعلى هذا فليس عليه بعد أن يحفظه له، ولا أن يعمل في تنجيته.
وإذا كان ذلك ليس عليه، وكان مخيّرًا فيما بين الدّخول والتّرك في هذا الذي طلب منه في ماله، وأعطاه على ما أراد منه ممّا لابدّ وأن يكون فيه عناء معلومًا مِن الأجرة؛ جاز له، ولا يردّ إلى عناء المِثل من غير رجوع فيه من الذّميّ عليه بالنّقض؛ لمعنى الجهالة، وثبوته له عليه على حالٍ، ولا اضطرار منه له في بذله،