قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٢٩٧

في موضع لزومه، على قول من قال به، وإنّما كان على رضا وطيب نفس، في موضع تخيير.

هذا ما لا أرى غيره في وقتي هذا، ونحن كأنّا فيه على خلافه في جوابه هذا، وأنا عليه حتّى يبين لي صوابه، وما خرج عن الدِّين إلى الرّأي؛ فالقول فيه بالرّأي لأهل الرّأي واسعٌ، ومن رأى العدلَ في شيء؛ فعليه أن يعدل في العمل عمّا لا يراه إليه، وإن كان هذا المسلم لم يعمل في المال ما أعطاه الذّميّ عليه، ولم يعن فيه شيء مما أراده منه، أو أنّه عني ولم يتمّه كما عليه من غير عذر يصحّ له؛ فلا شيء له عليه. فإن كان قد أخذه؛ لزمه ردّه. فإن احتجّ بالجهالة، أو ادّعى أنّه أحاله عن تمامه مانع يكون له بالعذر، وصحّ له؛ فعسى أن لا يبطل /354/ تعناه على قول، ويكون له مقدار العناء، ويخرج فيه أنّه لا شيء عليه له، إذا لم يتمه.

والقول في السّلطان الجائر أنّه رجل مِن أرذال الرّعيّة؛ فلا سبيل له على النّاس في زكاة أموالِهم، ولا على شيءٍ مِن أموالِ المسلمين، ولا فيما يكون من حقٍّ لأهل الإسلام على الكافرين، وليس له أن يتعدّى على أحدٍ من المشركين، فكيف بأهل الإقرار في نفس ولا مال؟! والدّفع له عن أموال النّاس إذا غشيها بالظّلم واجبٌ على من قدره، وجائزٌ على حالٍ مع عدم التّقيّة على الدِّين؛ لأنّ ذلك مِن فعله منكر، وليس له على دفع الظّلم على المدفوع عنه أجرةٌ، إلاّ أن يؤجر على الدّفع عن شيءٍ في مواضع ما ليس عليه بلازم، من غير أجرة، والله أعلم؛ فانظر في هذا كلّه، ولا تقبل من قولي إلاّ ما وافق الحقّ، والسّلام.

مسألة: ومنه: وفي رجل قبض لرجل مالاً في حياته، وبعد موته، وأوصى عليه بوصيّة فمات صاحب المال الموصي، ولم يخلّف إلاّ زوجةً؛ فأراد سلطان من