الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٢٩٨سلاطين الجور أن يأخذ المال لبيت المال، فأعطت امرأة هذا الرّجل الميت هذا الرّجل الذي في يده المال مالاً أجرةً له على أن يدفع عنها سلطان الجور /355/ بِرضاها؛ وقالت له: "أنت وكيلي في جميع مالي"، وأعلمها هذا الرّجل الذي بيده المال أنّ الهالك أوصى عليه بثلث ماله للفقراء؛ فقالت: "أنفذها"(1)؛ فهل على هذا الرّجل بأس فيما فعله على هذه الصّفة؟
الجواب -وبالله التوفيق-: إنّ ما أعطته هذه المرأة على صرف هذا الجبّار بِطيبة نفسها، وإدخال النّفع عليها بما لا تشكّ فيه؛ فأرجو له السّلامة عن الضّمان مِن مثل هذا، وأمّا قولها له: "أنفذ الوصيّة"؛ فذلك جائزٌ.
قلت للشّيخ جاعد بن خميس الخروصي: ما تقول في هذا؟ قال: مِثل قوله على أكثر ما عليه العمل في هذا المال من قول المسلمين، وإنّه لرأيٌ حسنٌ، وقولٌ جيّدٌ، وإنْ كان غير خارج مِن دخول معنى الاختلاف عليه مِن جهة القول في ميراثه، إلاّ أنّه في نفسي مِن قوله "بما لا يشكّ فيه" لإشكال(2) شيء أحبّ فيه مراجعة النّظر، وأن يعرض على صحيحِ الأثر؛ لأنّه يحتمل في لفظه: "يشكّ" أنْ تكون بالتّاء التي هي في المضارع للمؤنّث، وعلى هذا فيكون المضمر في الكاف هي، والضّمير المتّصل بالظّرفية في رجوعه عائدًا إلى إدخال النّفع لا غيره؛ لأنّ الشكّ منها في طيبة نفسها، لا وجه له.