قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ١٤٢

يثبتونها عليه؛ فاحتجّ تبارك وتعالى، على خصماء الدّين بما 78 س يعقلونه، وما يعلمونه، واحتجّ على أهل الشّرك وعبدة اللاّت والعُزّى وأمثالهم، بما خلق من السّماوات والأرض والجبال، والسّحاب المسخّر بين السّماء والأرض، وأمثال هذا ممّا يعقلونه، بما لا يكون من بعضه بعض، ولا يكون إلاّ من الله تبارك وتعالى، ولو قطع عذرهم دون أن يحتجّ عليهم بذلك؛ كان ذلك عدلا منه تبارك وتعالى، [ولكن] شاء أن يُعبد بِعلمٍ وحجّةٍ: ﴿لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ﴾ [الأنفال:42].

وكذلك احتجّ على أهل الكتاب بما أنزل إليهم في كتابهم وعلموه وكتموه، وبيّن ذلك عليهم في غير موضع، وهو يحتجّ عليهم بما في أيديهم مِن الكتاب، ويحذّرهم وينذرهم أن يكتموه أو يجهلوه، أو يشتروا به ثمنًا قليلاً، ولا ينبذوه وراء ظهورهم؛ فاحتج الله تبارك وتعالى، على كلّ خصم في الدّين، بما يعقله الخصم ويعقل عنه، وكان النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يخاطبهم عن الله بالتّنزيل، والتّأويل بالموعظة الحسنة، ويجادلهم بالتي هي أحسن؛ فلمّا قامت عليهم حجج الله، وأعذر إليهم وأنذرهم، أثبت حينئذ فيهم الأحكام؛ فمنهم من أمر بقتله حيث ثقف أبدا، لا غاية لذلك حتّى يؤمن بالله واليوم الآخر، أو يعطي الجزية عن يد، وهو صاغر.

فاحتجّ المسلمون المحقّون على من ظهر له /79 م/ باطل في الدِّين بكتاب الله تبارك وتعالى، وسنة نبيّه محمد - صلى الله عليه وسلم -، وإجماع السّابقين من المحقّين قبلهم بما يعقله خصمهم من أهل كتابهم وقبلهم، ولم يكونوا بالذي(1) يحتجّون على خصمهم بقولهم، ولا يقطعون عذره عند الإنصاف، إلاّ بعد البيّنة التي يقرّ لهم بها

(1) هكذا في النّسخ الثلاث. ولعله: بالذين.