الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٣٠٠لها، ولا إدخال الحياء المفرط عليها، كيف وهي التّي طلبت ذلك، وعلى رضاها كان البدل، ولم يكن ذلك مِن السّلطان لسبب منه له فيه، ونفعه على حصول المراد ظاهرًا لمعنى حتّى لا يجوز عليه الشكّ؟! وأمّا حصوله بالسّعي فيه فلا يدرى؛ لأنّه غيب، وما لا يدرى فليس لليقين فيه سبيل إليه، وما كان كذلك حاله؛ فالشكّ لا يزايله في أنّه يكون أم لا، حتّى يقع فيجزي(1) فيه مِن الأمرين أحدُهما فيعلم، وليس الشكّ في وجود النّفع في الشيء مِنهما، أو مِن أحدهما ممّا يمنع من جواز بدل(2) الأجرة على العناء فيه، ولا أخذها، ولو كان كذلك؛ لاعتلّ به كثير من الأكرية على كثير من الأعمال، وهذا ما لا نعلمه في المباحات.
وإنْ كان هنالك شيءٌ مِن الأسباب الموجبة للشكّ في جوازه ما أعطته على ذلك؛ كان الأولى به الرّجوع عنه إلى ما لا يشكّ فيه، وما كان /358/ مِن شكّه عن وسوسة مِن الشّيطان بتحريم ما هو حلالٌ، فليس بشيء؛ لأنّه ليس من أمر الدِّين في شيء، وإن كان له هنالك شيء من أسباب الدّلالة على هذا المال للسّلطان؛ فلا أجرة له على دفعه، وعليه أن يردّ عليها ما أخذه على ذلك منها، والله أعلم؛ وينظر في ذلك، ولا يؤخذ منه إلاّ ما وافق الحقّ، والسّلامُ.
مسألة: ومنه: وفي رجلٍ له دراهم على بعض الجبابرة، وكان عنده مال أمانة، ومال له، ويأخذ الجبّار عشرًا عليه، ومَن ائتمنه فدفعوا له مِن ماله، ومال أمانته بقدر الحقّ الذي له عليهم، هل له ذلك إذا كان لابدّ أنّهم آخذون منه، ومن