قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٣٠٢

إليه مِن مالهم حتّى يكونوا راضين عن الجبّار فيما يأخذه(1) مِن أموالِهم طيِّبِي الأنفس به له؛ وعلى ذلك فيحلّ ويجوز لِمن أخذه(2) منه شيئًا بحقّ إلاّ أن يعلم أنّهم لو كانوا عالمين فيه بأنّه ليس عليهم، لم يرضوا له؛ فيحرم، والذي يجيزوه له على معنى الهبة بالرّضا بعد أن يأخذه الجبّار منها ظلمًا؛ لابدّ وأن يلحقه الاختلاف في ثبوته، خصوصًا مع الرّجوع فيه، وعلى غير رجعة؛ فجوازه أصحّ، والله أعلم.

مسألة: ومنه: وكذلك مَن عِنده أماناتٌ كثيرة، وسافر بهنّ إلى بندر الحاكم /360/ على أهلها سلطان الجور، هل له أن يحاول في انتزاعِ شيءٍ مما يأخذه سلطان الجور لنفسه دون أصحاب الأمانات، ويحسبه عليهم دون أن يخبرهم بذلك؛ لأنّه لابدّ أن يأخذه سلطان الجور، لو لم يحاول عليه هو، ويبذل ماله ونفسه؟

الجواب -وبالله التوفيق-: إنّ مِثل هذا لا يجوز لأحدٍ أن يفعله للجبّار، ولا أن يأخذه مِن مال غيره، إلاّ بطيبة أنفسهم، إذا كانوا ممن يملك أمره، وأمّا هو أن يتّقيه بِماله عن نفسه فجائز، وأمّا مال غيره؛ فلا يجوز له أن يعطي الجبّار منه شيئًا، إلاّ ما أخذه الجبّار بعينه غصبًا. وأمّا إذا اطمأنّ قلبه على رضا أهل الأموال بِما يدفعه للجبّار عن أموالهم؛ فذلك واسعٌ في بعض القول على الاطمنانة، والعرف الجاري معهم، والله أعلم، صحّت.

(1) ق: أخذه.

(2) ق: أخذ.