الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٣٠٤مقدار ما يعرفون به أنّه لابدّ وأن يأخذه على ذلك منها، فلا أقدر أنْ أبرئه من ضمانِ ما زاد؛ لأنّي أراه /362/ عليه إذا سلمه إليه، وإن كان على الإكراه، وفي هذا ما يدلّ على أنّه في موضع ما يكون خروجه بها لا عن أمره، ولا باختيارهم، أو أنّهم كانوا لا يعرفونه بأخذ شيء مِن مِثال(1) ذلك، على وصولِه هنالك؛ لابدّ وأنْ يلزمه ضمانُ ما يسلمه إليه على أيّ حال كان فيها وصوله بها إلى ذلك الموضع، مِن علمه بأمر السّلطان، أو جهله به مختارًا له، أو مضطرًا إليه؛ فكلّه في هذا الموضع سواء، ولا فرق كذلك إنْ كان إرسالهم لها مع هذا مِن علمهم بأمره إلى موضع سلطانه لا لإظهارها عليه، ولا على مَن يخاف منه مِن أعوانه على وجه يمكن معه إخفاؤها؛ فيحتمل، أو ما يمكن منها على كتمانه؛ يضمن جميع ما يسلمه إليه من ذلك عن طوع أو كره، وعلى هذا فإنْ أراد أخذها مِن يده جبرًا؛ لم يجزْ له أن يصانعه بشيءٍ منها في الحكم، ولا بأس به في الواسع، إذا اطمأنّ قلبه بالرّضا من أهلها، فإن أتموه له، وإلا فعليه لهم غرمه على رأيي.
وفي الأثر: إنّ لحامل الأمانة إذا لقيه اللّصوص، وأرادوا أخذها فصانع عليها بشيء مِن ماله أن يرجع بما سلمه لهم في فدائها على ربّها، ويكون له ذلك عليه، إذا صحّ له، وفي هذا ما يدلّ على أنّه لو صانعهم بشيء منها في موضع ما لا يقدر على دفعهم عنها إلاّ به فداء لها؛ أن لا /363/ يكون عليه من ضمانه شيء، وهذا مثله، وإذا ثبت في فداء الكلّ شيء(2) منها على هذا يثبت في الجزء مهْما صانع عليه بأقلّ منه على قياد معاني هذا القول، إذا صحّ فثبت.