قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٣٠٥

والأوّل كأنّه هو الأرجح في نظري، وعلى هذا من الواسع في خروجه بها إلى موضع سلطانه، حتّى وصوله إليه بها كذلك، فإنْ أخذها كلّها أو ما أخذ منها مِن شيءٍ على وجه الاختلاس(1)، أو الغصب بلا تسليم لذلك من الأمين، ولا تقصير في شيء يلزمه فيها، ولا مجاوزة؛ لِما أرسلوها إليه مِن شيءٍ إلى ما لا يجوز له فيها، ولا شيء من الأسباب التي تلزمه بها الضّمان؛ فلا شيء عليه، وإن كان خروجه (خ: وصوله) بها إلى ذلك الموضعِ على وجه ما لا يجوز له؛ فهو لجميع ما يؤخذ منها، أو يسلمه، أو يضيع(2)، أو يذهب مِن شيءٍ ضامن على أي وجه كان، وقوله في جواز التّقيّة عن نفسه بِماله صحيحٌ.

وقيل: إنّ عليه ذلك مع المخافة عليها من الهلاك أو غيره، مما لا يحتمله من الضّرر، إذا رجي به لها من ذلك الفكاك(3)، وأمّا أن يتّقي بِماله(4) غيره عن نفسه في موضع الضّرورة خوفًا من القتل، أو ما لا يقوى عليه من أنواع العذاب؛ فقد وسع له فيه على معنى الفداء لها به، وإنّه لفي آثار المسلمين موجودٌ إلاّ أنّه يكون عليه لأهله مضمونًا، /364/ وكذلك في قوته من ماله وشرابه الذي يخشى معه على فواته تلف روحه، أو ما لا يقوى عليه من الضّرر، وكذلك فيمن يلزمه عوله، أو يكون عليه أن يفديه، وبعضٌ شدّد في هذا، ولم يجزه، وكذلك عن الشّيخ بشير بن عزان بن الصّقر ?، وانظر في هذا كلّه، والسّلامُ.

(1) كتب في هامش ق: التخالس: التسالب. قاموس.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: يضييع.

(3) كتب في هامش ق: الفكاك (بالكسر والفتح أفصح)، وأصله انفصال الشّيء من الشيء.

(4) ق: بمال.