قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٣٠٦

مسألة من كتاب بيان الشّرع: وسألته عن رجلٍ طلب دليلاً من أهل قرية، فكرهوا أن يعطوه دليلاً، فانطلق الرّجل وحده فضلّ الطريق حتّى هلك؟ قال: يغرمون ديّته.

قال أبو المؤثر: إن طلب إليهم أن يدلّوه على الطريق في بلدهم فأبوا أن يرشدوه، فهلك؛ فعليهم الديّة، وذلك إذا طلب إليهم كلّهم فامتنعوا، وإنْ طلب إليهم أن يدلّوه على الطّريق؛ فليس عليهم أنْ يسفروا(1) معه ويدلّوه على الطّريق.

قال محمد بن سعيد ?: معي أنّ عليهم حفظه إذا صار منه، وعنده بمنْزلة الأمانة؛ أعني المال، وأمّا إذا لم يصرْ بِحدّ الأمانة في معنى النّظر بِوجه من الوجوه؛ فليس عليهم في معنى اللّزوم عندي حفظ ذلك الحفظ اللاّزم الذي إذا تركه حتّى ضاع لزمه ضمانه، وإن كان عليه صدقُ الاجتهاد في أصل المناصحة لله وللمسلمين والحفظ لهم ولأموالهم، ولو كان هذا يلزم؛ كان ذلك يتّسع، وكان /365/ يضيق ترك مال اليتامى، والأغياب، وأمثالهم، ومن ذلك قد قيل: إنّ الحاكم مخيّر في مال الغائب، إن شاء دخل فيه، وإن شاء لم يدخل فيه؛ إذْ له الحجّة وعليه، وأضيق ذلك أموال اليتامى؛ إذ خيف ضياعها عند المشاهدة لها؛ لأنّه لا حجّة لهم، ولا عليهم؛ ولأنّه يخرج في معنى المخاطبة به لجميع المسلمين، وقيام البعض يجزي عن البعض، وألزموا ذلك في الحُكّام، والقُوام بالأمر القادرين عليه، وهذا يخرج عندي إذا كان ضياعه لا يجري عن يدي ممّن يضمنه، ويتعلق عليه ضمانه بالاحتمال، وإنّما يذهب ضياعًا على غير ضمان يتعلّق على أحد؛ فضياعه من هذا الوجه أشدّ، وأضيق على المشاهدين القادرين على حفظه إن

(1) هكذا في النسختين.