الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٣٠٧ضيّعوه. وقد يخرج هذا الفصل في أموال البالغين، إذا خيف عليها التّلف بالعطش، أو بشيء من الآفات التي من قِبَل الله، فقصّر القادر على حفظها، واستنقاذها مِن ذلك، حتّى تلفت؛ أن يتعلّق عليه معنى الضّمان.
وفي بعض القول: إنّه ليس في هذا ضمانٌ، وإنّما فيه الإثم والتّقصير إذا كان لا مخرج للمال من الضّرر، فقصّر المشاهد له على ما يقدر عليه من حفظه، كان هذا بمنْزلة المنكر، وإنكاره واجبٌ القيام به، والمضيع له آثمٌ إذا ترك ما يقدر عليه، ولا يتعلّق /366/ عليه ضمانٌ في الأموال في مثل هذا، ويخرج في معنى الاتّفاق في الأنفس تعلّق الضّمان في تضييعها مِن القادرين على استنقاذها مِن مِثل هذا، وأنّ على تارك ذلك الضّمانُ والإثمُ؛ لأنّ الأنفس لا احتمال فيها، ولا إباحة، ولا عوض بِوجهٍ من الوجوه، والأموال قد يدخل فيها معاني العِلل والاشتغال بغيرها عنها، وليس كذلك الأنفس، وقد يخرج هذا إذا كان في الأنفس من الفاعلين المتعلّق عليهم الضّمان بالظّلم، وأشرفت الأنفس على القتل مِن الظّالم لها، والمشاهد لها يقدر على دفع ذلك بنفسٍ، أو احتيالٍ، أو مالٍ، فترك ذلك حتى تلف؛ إنّه قد قال من قال: عليه الضّمان، ولا يسعه ذلك.
ومعي أنّه قد قيل: إنّما عليه الإثم؛ لأنّ الدّم متعلّق على الغير ليس باطل(1)، وهو جناية على من جنى، مأخوذٌ به؛ ليس كغريق البحر، ولا حريق النّار، وأشباه ذلك الذي يتلف منه الأنفس؛ فلا عوض ولا حقّ يلزم، ويعجبني هذا المعنى في هذه الوجوه (خ: الوجه)، وكذلك قد يتعلّق ما يشبهه هذا(2) إذا صارت إلى