الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٣٠٨حال الضّرر مِن الظّالمين المحْدثين، والمشاهد لها يقدر على الدّفع عنها واستنقاذها، فلم يفعل ذلك حتّى يتلف، ولو كانت ليست بمضمونةٍ؛ أنّه يلزمه الضّمان؛ لأنّ في الأصلِ أنّ عليه القيام /367/ بِالعدْل في كُلّ موطنٍ قدر عليه، وليس له تقصير غير مقدور يقدر عليه، ولا له إذا خلص إلى هذا المعنى مع هذه المشاهدةِ؛ ترك هذا المال عنده بمنْزلة الأمانة، إذا صار من أهله إلى (خ: في) حدّ العجز منهم عن دفعه، وغيبتهم عنه، ولم يكن بحضرته من يدفع غير ذلك مثله ممّن يقدر كقدرته، وأصل الظّلم محجورٌ ممنوعٌ كلّه؛ فأشبه هذا الأصل معنى الأمانة؛ لحصولها على هذا الوجه، وفي معنى الاتّفاق إذا ضيّع أمانته، وهو يقدر على حفظها؛ أنّ عليه الضّمان له، فأشبه هذا الحصول ذلك إليه، ونزول بليّته فيه وعليه.
وأمّا التّواعد ممّن سمع يتواعد لقتل رجل، وغاب عنه مشاهدةُ ذلك؛ فلا يخرج عندي على هذا الوجه في معنى الاختلاف أنّه يلزمه الضّمان؛ لأنّ ذلك قد يكون، وقد لا يكون، إلاّ أن يقصد ترك إعلامه إلى الإرادة لقتله بذلك السّبب؛ فأخاف أن يلزمه على هذا الوجه الديّة كما ذكره، وأمّا الإثم فأخاف عليه حال إذا كانت المواعدة ممّن يتحقّق معه أنّها كذلك، فقصّر في إعلامه على هذا الوجه، والغويّ عندي بمنْزلة الضّمان، ومنْزلة الحريق والغريق؛ لأنّه ليس من حدث محدث، وهو تلف، فهذا في الأنفس إذا كان الرّجل ممتحن بذلك لم يدلّ /368/ الغاوي، ولم يسبق الضّمان، ويطعم الجائع حتّى مات من سبب ذلك، وهو يقدر على صرف ذلك عنه؛ خرج عليه معنى الضّمان، بما يشبه معنى الاتّفاق، إذا كان ذلك في حال الضّرورة إليه، وإنْ كان كثيرًا؛ فهم شركاء؛ كائن