الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٤٣خصمهم مِن كتابهم أو سنّة نبيّهم، أو إجماع السّبق منهم، الذين يتمسّكون به جميعًا هم وخصمهم، أو حجّة عقل لا ينكرها عليهم خصمهم؛ فإذا قامت عليهم -الخصم- حجّة، من كتاب الله أو سنّة أو إجماع السّبق من الأمّة أو حجّة العقل، بطل هنالك علمه، وزهق هنالك باطله، وفضحه الله وكذّبه، انقلب صاغرا على عقبيه، والمأمور للتّابعين قدوة، وفي الأوّل للآخر أسوة: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ [النّساء:115].
ومن أتى باطلا كان للإبطال أهلا، فإذا أثّر الباطل أثرا ولم يجعل عليه حجّة ولا خبرا يزهقه ويبطله ويزهقه؛ فما زاد القائل على السّائل، بل السّائل أعظم جرما؛ لأنّه أثبت الباطل بعد قبوله له، وهو بقبوله له كان شريكاً للقائل، وكان مشاركه في الباطل؛ فلمّا أثبته وأثره زاد بذلك عليه لأنّ الله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا 79 س وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ [يس:12]؛ فلا يجوز إثبات الباطل إلاّ مبيّنا باطله بحقّ ينقضه، وبيّن باطله بحجّة يعقلها من يعقل عبارة ذلك الباطل.
وإن كان هذا المحفوظ عليه (خ: عنه) ليس من العلماء، وإنمّا هو من السّفهاء والضّعفاء، فما أُنصف العلم ممّن اتّخذه هُزُؤا ولعبًا، وجعل اللّعب معه قراطيس وكتباً؛ فما المقبول على هذا الوجه بأشدّ جرما من السّائل، ولا الحافظ والكاتب، بأقل لائمة من القابل، ولقد كان ينبغي أن يعاد باللاّئمة على من جعل العلم في غير موضعه، وأثره أثرا وسيَّره في الأرض سيرًا: ﴿فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ﴾ [إبراهيم:22]؛ ولقد كان ينبغي لهذا