قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٣١١

لم يعرف عناء المثل، وقدر أن يستحلّ أرباب هذه الأمانة؛ فذلك جائز له، وإن لم يعرف ذلك، ولم تمكنه البراءة منهم؛ فليحتاط على نفسه في ذلك على ما يخرج مِن نظر العدول، والله أعلم.

قال غيره: معي أنّ الضّرورة إذا كان صاحب المال مُلْجأً إلى ذلك المكان؛ ليس من اختياره وصوله إليه، والله أعلم.

قال غيره: أرجو أنّه عرضها على الشّيخ سعيد بن أحمد الكندي، والله أعلم.

(رجع) قلت للشّيخ جاعد بن خميس الخروصي: ما تقول في هذا؟ قال: إذا ثبت عليه أن يعينه بالعدل على ذلك؛ فإنّما هو إذا قدر على حفظه له من غير مخافة على دِينه أو نفسه /383/ أو ماله في موضع ما إذا تركه، ولم يقم له به ضاع، وهذا هو الذي يراعى بالنّظر؛ لِمعنى اللّزوم، إذا ثبت وصحّ، وإن كان بالحضرة، وله قدرة على الطّلب؛ فحتّى يسأله الإعانة، فيكون عليه هنالك، وإن لم يكن بالحضرة، فالذي ذكرناه هو المراعى بالنّظر، لا وصوله إلى المكان ملجأ إليه؛ فإنّ ذلك معنى في النّفس، وهذا في المال، ولَربّما يكون وصوله على ذلك من الإلجاء، ولا تنْزل به الضّرورة في ماله، وربّما تنْزل به الضّرورة فيه، بعد وصوله إليه على الاختيار، وهذا ما لا يقدر على دفعه بالعدل، وبه يتّضح أنّه لا معنى لشرطِ وصولِه إلى المكان ملجأ في الضّرورة إليه على الإطلاق، وعلى كلّ حال فإذا نزلت به في ماله؛ كان الأمر فيه في لزوم حفظه له، على ما ذكرناه، إذا ثبت على قول من قال به كان وصوله إلى المكان ضرورة أو مختارًا له؛ فلا فرق، وإن لم تنْزل به الضّرورة في ماله؛ فلا يلزمه حِفظه له بحالٍ على أيّ وجهٍ كان وصوله إليه، هذا ما لا يصحّ في نظري غيرُه.