الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٣١٢ولو كان الأمر كما قاله هذا القائل الثّاني؛ لكان مال الواصل على الاختيار، لا يلزم حفظه على حال، وإن اضطرّ إليه، ولكان مالُ الواصل على الاضطرار لازمٌ حفظه، ولو لم يضطرّ إلى ذلك، وهذا كأنّه /384/ في غاية البُعد عن الصّواب، وعلى ما أتاه في قولِ مَن شرطه في الضّرورة أنْ يكونَ صاحبُ المالِ ملجأ في وصوله إلى ذلك المكانِ، وكأنّها على قوله لا تكون مع اختياره لوصوله إليه على قوله، وعلى هذا تصريح النّفي دلّ، ولكنّه في محلّ النّظر؛ فيبقى فيه أن يراجع.
ولو قيل فيه على أثره: أَوَليس في الرّأي أهدى وأصحّ في النّظر وأقوى أن لو قيل: ينفي(1) الضّرورة على هذا في المال في موضع ما يكون وصولُه إلى موضع السّلطان باختياره على يده، أو مع من أمره به، أو أرسله بيده، وهو يعلم بجوره، وأنّه لا مطمع له في ستره، ولا في خلاصه مِن الظّلم له، أو لِشيءٍ منه على ظهوره، إنْ كان ذلك من مراده فيه على هذا، وأنّه لم يرده وعلى إمكانه لم يقصده، وعلى ذلك من غير ضرورة خرج به أو أمر بحمله إليه، أو أرسله لذلك؛ لكان من حقه في جوابه أن يقال: بلى، كان وصوله إلى المكان ملجأ إليه، وإلاّ فكلّه سواء، وكيف لا؟! وما بقي في حقّه للضّرورة في المال موضع على هذا، لأنّه قد عرضه لذلك مختارًا له على علمه بأنّه على هذا مِن أمره فيه لابدّ مِن ظلمه؛ فأنّى له فيه للضّرورة على هذا في حفظه بقاء(2)، وأمّا على رجاء سلامته، واحتمال كونها هنالك لإسراره عنه، /369/ وعمّن يخاف منه أن يسعى به إليه،