الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٣١٤ولو رآه مشرفًا على التّلف، وأيقن أنّه على تركه لحفظه لابدّ من ضياعه وذهابه؛ وعلى هذا فيكون له عليه ما اتّفقا على حفظه من الأجرة قلّ أو كثر؛ كيفما كان، على أيّ حال كان، إذا وفى له بشرطه الذي وقع البذل عليه، وفعل ما أمره به فيه، من حفظه له بعد حمله في تلك المراكب، وكذلك ما أعطاه إيّاه على ذلك بِطيب نفس من غير شرط، ولا طلب في موضع لازم حفظه على قول من قال به يكون على هذا الحال، وإذا كان هذا في موضع اللاّزم، فكيف به في غير /371/ موضع اللّزوم؟! وكأنّي في هذا الموضع لا أعلم غيره، والكتابُ كأنّه يدلّ على جوازه بمعناه؛ لقوله تعالى فيه: ﴿إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾ [النساء:29]، وهذا في المعنى كأنّه يشبه أن يكون على التّراضي في جوازه مثلها؛ لأنّ التّجارة ليس بشيء غير بذل مال في غيره مِن المال، على وجه ما يجوز، ويسع في الدّين مِن البيع طلب الزّيادة؛ والإجارة بذل مال في عناء، وكلّه فيما يجوز على التّراضي شيءٌ جائزٌ، إذا كان وقوعه ممّن يصحّ منهما، ويجوز لهما، ويثبت بالحقّ عليهما، إلاّ ما يلحقه النّقض بالجهالة، إذا لم يرض به من له النّقض وغيره، ولم يتمّه. والقول في الجماعة في هذا كالقول فيهما، وهذا شيء يتّسع، وأحكامُه مذكورة في الآثار، عن أولي الأيدي والأبصار.
وعلى قولٍ ثالثٍ: فيخرج فيه المعنى بالتّشديد في لزوم حفظه هنالك، إن كان على ضياعه لابدّ، وأن يذهب باطلاً مِن حيث إنّه لم يكن على يدي مَن يضمنه، وإن كان على يدي مَن يضمنه؛ فلا شيء عليه مِن ضمانه؛ لأنّه لا يلزمه مِن قبل أنّه لا يذهب مِن كلّ الوجوه ضياعًا؛ وعلى هذا فيخرج في الأجرة على حمله وحفظه في موضع لزومها له على هذا الرّأي من القول.