الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٣١٥وفي مواضع ما لا يلزم ما قد /372/ مضى على الرّأي الأوّل؛ فاجعل حكم كلّ شيء من ذلك في هذا، فإنّه قد صار في المعنى كأنّه أصلٌ لِفرعه؛ بشرط أن يكون وضع حكم اللاّزم في موضع ما يلزم من هذا، وما ليس بلازم في موضع ما لا يلزم، ثمّ انظر فيه تجدْه على ما هما به من الافتراق في الأصل كذلك لا غيره؛ لأنّه لم يكن في هذا غير ما فيه من الزّيادة عن ذلك؛ لمعنى الفرق بين أن يكون في ضياعه مضمونًا على مَن تعدّى عليه فأتلفه، وبين أن يكون في ذهابه غير مضمون، وإلاّ فالكلام ليس بزائدٍ في حفظه على مواضع ما يلزم أولاً؛ لمعنى الأجرة وجوازها وثبوتها، وقد بيّنتُ لك ذلك كلّه فيما مضى.
وعلى كلّ حال فالأجرة في موضع الجائز إذا وقع هنالك الرّجوع فيها بالنّقض؛ لمعنى الجهالة؛ يكونُ المرجوع إلى أجرة المِثل على مقدار العناء، إذا ثبت بالحقّ في الحكم للرّاجع على من رجع إليه، وإنْ لم يثبت؛ فالأمر فيها يكون بتمام العمل على ما قد جرى.
وأمّا الذي يكون عليه ويلزمه من الكراء على حمله في هذا(1) المراكب التّي هي لِبيت المال مِن شيء؛ فهو تبع لها. فإنْ(2) كان ممّن يجوز له بيت المالِ؛ جاز له أن يجعله لِنفسه في هذا الموضع، وكذلك ما لزمه مِن الضّمان أو التّبعات؛ لأنّه يجوز له أن /373/ ينتفع بها على هذا بما جاز له بلا أجرة، ويخرج على بعض القول: التّشديد فيما لزمه منها، حتّى أنّه يذهب القائل في مثله إلى أنّه لا يجوز له أن يبرئ نفسهُ منها، ولو كان ممّن يجوز له في الأصل؛ لأنّ ما عليه، لا يكون