قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٣٢٠

قلت له: فإذا ثبت ضمان ذلك بحكم أو اطمئنانة تقتضيه(1) لها، ثمّ أراد الخلاصَ، هل له أن يردَها عليه ويبرأ؟ قال: معي أنّه قد قيل في ذلك باختلاف؛ فقال من قال: إنّه يجوز له /377/ أن يردّها عليه، ويُرجى له البراءة بذلك، إذا ردّها بِعَينها. وقال من قال: لا يبرأ بذلك؛ لأنّ هذا قد أقرّ بها أنّها لغيره، ويكون حكمها حكم المالِ الذي لا يُعرف له ربّ.

قلت له: أرأيت إنْ أتلفها القابض لها، ثمّ أراد الخلاص، ما خلاصه؟ قال: معي أنّه قد قيل: إنّ حكمها حكم المال الذي لا يُعرف له ربٌّ، وقد اختلف في ذلك، وإن فرّقها على الفقراء، فلعلّ ذلك من أحد ما قيل فيه.

قلت له: أرأيت إن قال: "هذه دراهم الخراج"؛ هل يكون مثل قوله: "هذه الدّراهم مِن الخراج"؟ قال: معي أنّ دراهم الخراج، ودراهم خراج يخرجان على معنى الصّفة؛ ولا يوجب قوله ذلك أنّها مِن الخراج الحرام.

قلت له: فإذا كان ذلك لا يحتمل مِن لُغة أهل الموضع، إلاّ أنّ الخراج هو الحرام في التّعارف، ولا يخرج ذلك عندهم من الغلّة، هل يحتمل في الحكم حلال ذلك، إذا كان يخرج معنى الخراج أنّه من الغلّة في غير أهل الموضع؟ قال: معي أنّه يشبه أن يثبت على كلّ قومٍ أحكام لُغتهم ممّا يتعارفون أنّه لا يحتمل غيره.

قلت له: أرأيت إن قال له: "هذه الدّراهم من التّسبّب"؛ أو هو كقوله: "من الخراج"؟ قال: هكذا عندي أنّه أشدّ مِن ذلك في هذا العصر، وعلى حال عندي؛ فهو يحتمل في الحكم إذا كان /278/ يحتمل ذلك في الخراج، فيما يشبه عندي.

(1) ق: يقبضه.