الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٣٢١قلت له: أرأيت إن كان الذي يشتري من عند هذا الرّجل صبيّ، وقال له الصّبي: "هذه الدّراهم من الخراج"؛ والصّبيّ مِن جهة السّلطان الجائر، وممّن يتصرّف لهم في خدمتهم؛ هل يكون إقراره في هذا مِثل البالغ؟ قال: أمّا في الحكم عندي؛ فليس هو مثل البالغ، وأمّا في معنى ما تستيقنه العقول؛ فذلك إلى المبتلى بذلك.
قلت له: وكذلك إنْ كان أخذ مِن عندهم بالغًا؛ أيكون مثل الصّبيّ؟ قال: هكذا عندي.
قلت له: فإن كان منهم حرًا بالغًا ممّن قد تعوّد بِأخذِ الخراج إذا كان قد قبض السّلعة مِن المشتري، ثمّ أراد أن يزن له؛ فقال له: "هذه الدّراهم من الخراج"؛ هل يسع البائع أن يأخذها ويعتقدها؛ لِفقره إذا كان مِن الفقراء، ولا يعلم الجندي إذا كان يتّقيه على قول من يقول: إنّها للفقراء؟ قال: معي أنّه إذا اعتقد ذلك، ودان بالخلاص منه، متى ما صحّ له ربّ على ما قد جاء في مثل ذلك؛ جاز له ذلك عندي على قول من يقول: إنّ اللاّقط ينتفع بلقطته؛ لموضع فقره وأشباه هذا.
قلت له: فإنْ حضره الموت، وقد قبضها على هذه النّيّة، هل عليه أن يوصي بذلك بها لعلّه يصح له ربّ، أو ليس عليه وصيّة في ذلك؟ قال: معي أنّه على مِثل ما قيل في مثل هذا /379/ بأنّ عليه الوصيّة بالصّفة بِأقرب ما يرجو درك معرفةِ ذلك مِن الصّفات.
قلت له: فإنْ قبضها على غير اعتقادِ ولايته كما يؤمر به، أيكون عليه الوصيّة بها للفقراء، أم على الصّفة؟ قال: إنّه مِثل الأوّل على الصّفة، وعليه التّوبة مِن ترك النّيّة. انقضى.