قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٣٢٢

مسألة: ومن جواب الشّيخ هلال بن عبد الله: وما تقولُ في رجلٍ أخذ مِن عند سلطان الجور دراهم، وقال السّلطان: "هذه الدّراهم مِن فلانيين"؛ وفيما يرجو هذا الآخذ أنّهنّ أخذن من عندهم سبيل على سبيلِ الغصب، وجباية الظّلم، فقبض هذا الرّجل مِن عند السّلطان هذه الدّراهم، وعسكر بهنّ في دولته، ما يلزم مَن فعل ذلك؟

الجواب -وبالله التوفيق-: إنّ هذه الدّراهم عليه بمنْزلة ما لا يُعرف ربّه عند الجهل، ووصول إلى معرفة ربّه إذا لم يتقدّم مِن السّلطان بِهنّ لأحدٍ معروف؛ ويعجبني أن يدفع في فقراء المسلمين مِن تلك القبيلة بعد الإياس مِن معرفة أربابهنّ، وإن فرّقها في غيرهم مِن فقراء المسلمين فجائز، والله أعلم، صحّت.

قال غيره: أرجو أنّها معروضةٌ على الشّيخ سعيد بن أحمد الكندي، والله أعلم.

(رجع) قلت للشّيخ جاعد بن خميس: ما تقول في هذا؟ قال: لا أعلم أنّه يبين لي في حكم هذه الدّراهم التّي أخذها /380/ مِن عِندِ السُّلطانِ على هذا، إلاّ أنّها له حتّى يصحّ فيها أو شيء منها أنّه لغير، وقوله في هذه الدّراهم: "إنّها مِن فلانيين"، أو "مِن بني فلان"؛ لا يصحّ أنْ يكون كذلك على الحقيقة؛ لأنّها لا تكون مِنهم، وكأنّه بعد على هذا غير خارج مِن الالتباس، ولعلّ مراده به أنّها مِن عِندهم، وكلّ ذلك مِن قوله؛ لا يزيلها مِن ملكه؛ لأنّه يحتمل أن يكون أخذها مِن عندهم على ما يجوز له، وتكونُ له، وليس هذا مِن قوله بِدليل على أنّه أخذَها مِنهم ظلمًا، ولا بِوجه حرامٍ على حالٍ كلاّ، ولا خارج على معنى الإقرار بذلك، وقد صحّ مِن قول المسلمين: إنّ كلّ أحدٍ أولى بما في يده؛ مقرًّا كان أو منكرًا، عادلاً كان أو جائرًا؛ فلا فرق، ولا نعلم في هذا غيره، ورجاء