الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٣٢٣الأخذ لها من عنده أنّها مأخوذة مِن عندهم بسبيل الغصب، وجباية الظّلم؛ لا معنى له في خروجها عن ملك مَن هو له في ظاهر الحُكم، ما لم يصحّ معه ما يرجوه؛ لأنّه ظنّ بِلاَ علم، ولا يجوز على حالٍ أن يُحكم على النّاس بالظّنّ، ولا لهم في إثبات حقٍّ، ولا في إبطاله في نفسٍ ولا مالٍ، وإنْ كان يُمكن أن يُصيب تارةً فقد يُخطئ أخرى، وصوابُه غيبٌ، ولا يُدرى، واتّباعه والحكم به في مِثل هذا لا وجهَ له على حسن الظّنّ بالنّاس، ولا على سوئه؛ لأنّه في هذا الموضع لا يُغني مِن الحقّ شيئًا، /385/ وما أشبهه؛ فهو مثله، ولا نعلم فيه في هذا المعنى من القول اختلافًا، وعلى هذا؛ فكيف تزال عنه، ويجعل على الظّنّ بمنْزلة ما لا يعرف ربّه، ويحكم بها على الرجاء كذلك للفقراء، بلا بيان، ولا حجّة، ولا برهان، إلاّ اتّباع الظّنّ؟! إنّي لا أرى ذلك قطعًا، ولا أعلمه مِن أثر عن أحدِ ذي بصرٍ، ولا ولج في نفسي عن نظرٍ، وعسى أن يكون بَانَ له ما لم يبن لي؛ لِضُعفٍ منّي، وعمًى عن درك ما أبصرهُ؛ فانظروا فيه؛ فإنّي أراها له، حتّى يصحّ أنّها لغيره، وليس قوله ذلك مِن أسباب الصّحة عندي في شيء؛ وعلى هذا فإنْ أنفذها، فيما قد أمره به فيها؛ فلا تبعة تلحقه، ولا ضمان عليه، ولو كان في وجهٍ باطلٍ. وقيل: إنّه ليس له أن يضعها في شيءٍ لا يجوز لهما في دين الله، فإنْ فَعَلَ في شيءٍ مِنها؛ لزمه غرمه، ولو كان ذلك بأمره، والقول الأوّل هو الأكثر، والله أعلم بالصّواب في هذا، وغيرِه، والسّلامُ.
مسألة(1): وقال الأخ موسى بن عيسى أمبشّر، يسأل الشّيخ ناصر بن أبي نبهان:
(1) زيادة من ق.