الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٣٢٨ذلك؛ لم يجز له؛ لأنّهم لم يعلموا بالغشّ حتّى وقعوا فيه، وكذلك الحبّ، إلاّ أنّه إذا جعل في الماء حتّى يزيد، ثمّ يترك بعد قضاهم في البيوت والإنبارات، حتّى يرجع إلى حاله الأوّل، ولا يكون به ذلك بعدُ، وأمّا إن خلط فيه ما يفسده، ولا يخرج منه؛ لم يجز؛ لأنّ ذلك يلقى على المسلمين كرهًا، أو بيعًا طوعًا مِن غَير عِلمهم بالغصب؛ فيبيعون ذلك للمسلم؛ فيصل إليه الغشّ؛ فلا يحلّ لِمن فعل.
قلت: فإنْ خاف على نفسه مِنهم القتل أو الضّرب، وليس يمكنه ما يؤدّي إليهم، ولم يعرضه(1) أحدٌ شيئًا، هل يجوز له غشّهم؟ قال: قد مضى في أوّل المسألة أنّ له غشّهم، ودفعهم عنه بما يرضيهم، إلاّ ما قلنا أنّه ليس لهم أن يغشّهم بِغشّ يتوّصل إلى المسلمين على ما قدّمناه.
مسألة: ومن مسألة طويلة عن الشّيخ أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي: قلت له: فهل لِمن لزمه بِالخراج أن يؤدّيه إليه مِن قبل أن يطلبه بِما قد فرضه عليه؟ قال: نعم على قول إذا كان لا يقدر أن يمتنع من أدائه. وفي قول آخر: حتىّ يطلبه /390/ إلاّ أنّ ما قبله أظهر في موضع ما لا يدري ما يكون مِن أمره من إخراجه(2) حتّى ذلك.
قلت له: فهل له أن يغشّ ما به يدفع مِن هذا إليه أم لا؟ قال: قد قيل فيه بِالمنع، إلاّ ما لا يتعدّاه إلى ما لا يجوز عليه. وفي قول آخر: ما دلّ على جوازه؛ لأنّه لا مِن الواجب على من أخذه به؛ فسلمه إليه.