قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٣٣٣

أسرارهم (ع: أسراهم) مِن يد عدوّهم بماذا(1) قدروا على ذلك؛ لأنّ في ذلك تقوية لهم، وإعانة /394/ مِنهم على أنفسهم. وقد أباح الله جلّ ذكره مُفاداة المشركين في كتابه فقال: ﴿حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد:4]، وقد فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر، ورجع قومٌ مِنهم فحاربوه، ولم يكن نيّته - عليه السلام - تقويةً منه لهم، ولا تقويةً على محاربته، وإنّما كانت إرادته منهم التّوبة التّي كان يرجوها منهم.

فإن قال: فَلِمَ منعتم مِن حمل السّلاح والطّعام إليهم؟ قيل له: فأمّا في غير المحاربة؛ فلسنا نمنع مِن ذلك، إلاّ أن يكون الحامل ينوي بذلك المعونة لهم به، وتقويتهم؛ فحينئذ لا يجوز، وأمّا في وقت الحرب؛ فلا يجوز ذلك؛ للإجماع مِن الأمّة، ولولا الإجماع لكان جائزًا، ومع ذلك فإنّ منع الإمام يوجب ترك الرّكوب في (خ: و) الانتهاء إلى أمره، ومخالفته حرام.

فإن قال: أفيجوز للمؤمن أن يُقيم لهم ويُبايعهم؟ قيل له: نعم، ما لم يعلم أنّه غصب، أو حرام، أو أنّهم يكرهونه على تصويب الباطل، ويلحقونه إلى إظهار شيءٍ مِن الباطل.

فإن قال: أفيجوز للمسلم الغزو معهم؟ قيل له: نعم؛ لأنّ الله - عز وجل - أمر بذلك في كتابه أمرًا عامًّا بقوله: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ /395/ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة:29]، وقال جلّ ذكره: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة:5]، وقال الله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ﴾ [التوبة:123]، وأيضًا فإنّ القتال بِغير إمام جائزٌ.

(1) هكذا في النّسختين.