قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٣٣٦

المغصوب ماءٌ، فإنّ الضّرر مصروفٌ عن أهلِهِ، ومضمونٌ على فاعلِهِ، وليس لهم فعلُ ما فيه الضّرر على أهلهِ، فإنْ كان في المنْزلِ بئرٌ لأربابه؛ فجائزٌ للمحبوسين الاستقاء منها؛ لوضوئهم وشرابهم وغيره، ولا ضمان عليهم فيه. وإن كان للمنْزل بالوعة؛ فجائز لهم البول والغائط فيها، ولا ضمان عليهم في ذلك إلاّ أن يحدث مِن فعلهم مضرّة؛ فيضمنونه. وإن أُتلف مِن الماء شيءٌ في حالِ وضوئِهم لِغير الوضوء، وكان ذلك ممّا لا يمتنع منه؛ فلا ضمان عليهم فيه، وإن أتلفوه لغير ذلك؛ ضمنوه، وإن وصل بالماءِ مَن لا يعرفونه وربّما رواه خلفه سائقا(1) يعصي؛ فلا ضمان عليهم، إذا لم يصحّ أنّه مكره على حمله، ولا أنّ الماء مغصوبٌ، ولا يجوز أن ينتفع بذلك الماء لِغير الوضوء، إلاّ أن يُتعارف أنّ ذلك الماء جُعل للمحبوسين ينتفعون به لجميع ما يريدونه مِن وضوء وغيره.

ومَن علم أن ذلك الماء جُعل له، ولأصحابه المحبوسين معه، ولا لغيرهم، وكان له عليهم دالّة في ذلك؛ لم يلزمه ضمانٌ، وإنْ كان لا دالّة عليهم تخلّصَ إِليهم بِحلٍّ أو تسليمٍ، وإن كان لا يعلم أنّ ذلك الماء جُعل لَهم دون /398/ غيرِهم؛ فإنّه يضمن لِمن جُعل له بقدر ما ذهب منه في غير ما جعل له، فإن لم يعرف من جعله أعطى الفقراء قيمته، وأوصى به في ماله، وإنْ علم أنّ الحاملين للماء مقهورون على حمله؛ فالماء مضمون لِمن حمله، ولا يجوز الوضوء به، ولا الانتفاع به في ماله، فإن اضطرّ إلى ذلك عند حضور الصّلاة توضّأ، وضمن لأربابه، فإنْ لم يعرفهم أعطى للفقراء قيمته، وأوصى في ماله لِمن علم ذلك له، فإن لم يعلم كيف أمره، إلاّ أنّهم يجعلونه لِمن حبسوه يتوضّأ منه؛ فلا ضمان في الوضوء،

(1) ق: سابقا.