قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٣٣٧

حتّى يعلم أن أحدًا مظلوم، وله فيه حقّ، والماء جائز الوضوء منه برأي أربابه، وإن منعوا منه واضطرّ إليه؛ توضّأ منه، وضمن إذا كان مطلقًا غير محبوسٍ، والمحبوس أعذر عند الاضطرار.

وإذا أتى الرّهائن بماء لشرابهم(1)؛ فلا يجوز أن يستعمل ذلك الماء إلاّ لِمن جعل له، وإن كان جعل للشّراب، وغسل الأيدي عند الطّعام؛ فذلك جائزٌ، وإلاّ لم يجز لِغير الشّرب، وإن وصل به عبيد أغتام، أو لا يعلم كلامهم، ولا يقولون له شيئًا، وغلب في الظّنّ والعادة عندهم أنّ ذلك الماء كذلك، إنما يأتونهم به يشربونه، وينتفعون به؛ جاز لهم، فإن طلبوا إلى السّلطان ماءً /399/ لشربهم؛ فهو لِمن أتى به إليه، فإن لم يعلموا أنّه مغتصبٌ أو بثمنٍ إلاّ ما يرونهم يأتون الرحاله(2) بالقرب، فيشرب المحبوسون كلّهم، فهو على هذه الصّفة مباح، حتّى يعلم أنّه لغير ذلك بسكون النّفس إلى جوازه، وإن شكّ لم يكن له أن يعمل بغير علمٍ، حتّى يسأل عمّا يجوز من ذلك، وسكون النّفس والعادة الجارية بالتّعارف مِن أهل الموضع لإباحة ذلك، ولا شيءَ على من شرب منه، حتّى يعلم أنّ مَن أتى بذلك الماء مظلومٌ، ويطلب صاحب الماء الذي أتى به، فله إن طلب ثمنه بعد شربهم؛ فعليه ذلك له.

فإن جاء بالقرب قومٌ لا يعرفونهم، ثمّ جاء آخرون فأخذوها، ولا يدرون أَهُم الذين جاؤوا بها أم غيرهم؟ فلا ضمان عليهم إذا أتوا بها، ولم يضمنوهم إيّاها، إذا كان ذلك جاريًا بالتّعارف بأنّ أربابَ القرب يأخذونها، أوْ لهم وكيلٌ على

(1) هذا في ق. وفي الأصل: لشرايهم.

(2) هكذا في النّسختين.