الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٣٣٨دفع الماء، ويأمر مَن يقبض القرب إذا فرغ الماء؛ فلا شيءَ عليهم في ذلك الماءِ عندهم في غالب ظنونهم؛ لعلّه لِما عِندهم في غالب ظنونهم أنّ ذلك يرجع إلى أربابه للعادة الجارية في ذلك، والله أعلم.
مسألة: قلت له: هل يجوز للمسلم أن يأمن مع المشركين، ويقرّ في بلادهم، إذا أعطوه الأمان، ولو كانوا حربًا للمسلمين /400/ في حالهم ذلك، أم لا يجوز له ذلك؟ قال: إذا كان مضطرًا إلى ذلك، ومحتاجًا إليه؛ فلا يضيق عليه ذلك، وإلاّ فلا يبين لي أن يتّخذ دار المشركين دارًا على سبيل الاختيار.
قلت له: فهل يكره له أن يتّجر في بلادهم، ويشتري منهم، ويبيع عليهم مِن غير اضطرار؟ قال: إذا كان اختيارًا مِنه؛ فأكره له ذلك الإقامة في دارهم قليلاً أو كثيرًا.
قلت له: فإذا أمن معهم بِوجه لا يضيق عليه الأمان، هل يجوز له أن يُعين المسلمين عليهم، وهو في أمانهم، أم لا يجوز إعانة المسلمين عليهم؟ قال: إذا حاربهم المسلمون بحقٍّ؛ جاز له أن يحاربهم معهم.
مسألة: وخروجك مِن أمّتك؛ لتتّخذ دار الشّرك وطنًا؛ فقد نهى عن ذلك - عليه السلام -؛ خوف السّبي والنّجاسات، ومَن أسلم مِن أهل الشّرك؛ فلا ينبغي له المقام هنالك مع الإمكان، والله أعلم.
مسألة: ومن كتاب العدل والإنصاف: والذي يذهب إليه العلماء أنّ خروجك من أمّتك اتّخاذك دار الشّرك وطنًا فنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك(1)؛ لما يجري عليك من الأحكام من السّباء، والغنيمة، والرقّ، وتغيير النّسل، والإكراه
(1) تقدم عزوه.