الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٣٣٩على مفارقة دينه، والمشقّة في طول التحرّز من النّجاسات والذبائح /401/ والوحدانيّة، كلّ ذلك ضرر على الرّجل المسلم، وأمّا من سلك مجتازًا في بلادهم، أو رسولاً، أو بِسببٍ؛ فلا، وللمعنى الأوّل رُوي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال في قبور عانة(1): «تلك قبورٌ لا يُنظر إليها»(2)، والله أعلم.
وأمّا مَن أسلم من أهل الشرك وهو في بلاده؛ فلا ينبغي له المقام فيها إن استطاع السّبيل إلى ذلك، وأمّا من لم يستطع سبيلاً؛ فلا عليه، وواسعٌ له حتّى يصيب السّبيل، فليُصلّ إمامة(3)، ويصوم رمضان.
فصل: وأمّا المقام تحت أيدي المخالفين من المحمّدية، وتحت حكمهم، حيث تجري عليه أحكامهم؛ فواسع له المقام، ولو أنّه يخشى جورهم، ما لم يخف أن يفتنوه عن دينه، فإن طاع ولم يفتن عن دينه؛ فلا بأس. وأمّا الصّفرية؛ فإنّهم قطعوا عذر القاعدين حيث قال الشّاعر:
أبا خالد انفر فلست بخالد … وما جعل الرحمن عذرًا لقاعد
أتزعم أن الخارجيّ على الهدى … وأنت مقيم بين لصّ وجاحد
وحكم الصّفرية في هؤلاء أنّهم مشركون، ولذلك لم يجوّزوا الاستيطان(4) عندهم، فإذا ساغ المقام بين ظهراني الأمّة؛ فما القول فيما يجري على النّاس من أحكامهم التّي يخالفون /402/ فيها المسلمين؟ اعلم أنّ كلّ مسألة قطع
(1) في النسختين: غانت.
(2) أورده الوارجلاني في العدل والإنصاف بلفظ "عانة".
(3) هكذا في النسختين. ولعله: إقامة.
(4) في الأصل: الاشيطان.