الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٣٤٠المسلمون عذر من خالفهم قولاً أو(1) فعلاً؛ لا يسعه فِعله ولا فتياه، وأمّا إذا لم يقطع المسلمون عذرهم في شيءٍ؛ فلا عليه، إن شاء فعل كرهًا، أو ترك فأوّل ذلك طلاق القاضي، وذلك مِثل رجل عجز عن نفقة امرأتِه فقرًا ووقرا؛ فالقول عندنا: أنّه يجبر بالسّياط على النّفقة؛ فإن شاء طلق، وإنْ شاء أمْسَكَ، فإنْ مات كذلك؛ فهو مسلم، والقاتلون مسلمون؛ لأنّ كلّ واحد منهما يسعه ما فعل، وفي هذه المسألة نقض الأصول.
وقولة أخرى: إنّهم يجبرونه على الطّلاق؛ لأنّه وسعه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:286]، ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق:7]، وهذا لم يؤثر إلاّ الطلاق؛ فلينفق منه وهذا أشبه.
وأمّا الأوّل، فتكليف ما لا يطاق، وإباحة الدّماء في النّفاق(2)، والقول الأخير قول الرّبيع ومحبوب، ووائل.
وفيه قولة أخرى تروى عن عبد الله بن عبد العزيز أن لا شيء عليه؛ فلْيسترزقا الله -وهو قول المخالفين-؛ فإن لم تصبر، وإلاّ وجّه القاضي عليه القضاء، وطلّق عليه امرأته، وكذلك إنْ غاب وهو موسرٌ /403/ في بلادٍ بعيدةٍ؛ فليكتب القاضي إلى قاضي بلده إعذارًا وإنذارًا، ولْيضرب له أجلاً يأتي إليه، فإنْ أبى(3)، وإلاّ وجّه إليه القضاء بالطّلاق والفراق، وحلّت للأزواج، فإنْ تزوّجها
(1) هذا في ق. وفي الأصل: و.
(2) هكذا في النّسختين، ولعلّه: الإنفاق.
(3) هكذا في النّسختين، ولعلّه: أتى.