قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٣٤٢

حكمنا لها بِميراثها، وقضينا منه ديونه، وأدّينا أماناته، وورثنا أولاده، وحطنا عليهم أموالهم. وإن عجزَ المكاتبون واسترقّهم القاضي؛ مضى عليه الرّق، وإن وقعت المواريث؛ فلك أن تأخذ سهمك منهم، ومن أثمانهم. وإنْ قسمت الغنائم قياسهم للفارس ثلاثة أسهمٍ، وللرّاجل سهمٌ؛ فإنّ ذلك سهم(1) جائز.

وأمّا إن حكم القاضي بِالقود على رجلٍ في رجل أوصى عند موته أنّ فلانًا هو الذي قَتَله؛ فافتك الرّجل بالمال، وصالحَ على دعوة المدّعي، هل تجوزُ مُعاملته في هذا المال؟ قلنا: نعم، وأمّا على مذهب أبي حنيفة إن غصب رجلٌ /405/ مالاً لِرجلٍ، فصرفه أنّ صاحب المال ليس له في شيّه(2) شيءٌ عِند مَن كان، وإنّما له القيمة عِند الغاصب، وتسوغ لك معاملة الثّاني في الشيء المغصوب، ولم(3) يُفت هذا الحرام بعينه إلى الآن، ولا نعمت عين، وكذلك قولُه في المرأة يشهد شاهدا زورٍ عليها أنّ زَوجها طلّقها البتّ؛ فجوّز للشّاهدين تزوّجها، والذي ارتشاهما هذا إنْ حكم الحاكم؛ فجعل حكومة الحاكم بِكسب الأموال الحرام، والفروج، وليت شعري! إنْ كان يسوغ ذلك أيضًا في الدّماء ويُبيح دم امرئٍ مسلم؛ لم يجز بشاهدي زورٍ، ولِمُرتشيهما إنْ حكم الحاكم بِظاهر الأمرِ عنده. وإنْ كنت تحت قومٍ يرون العقوبة بالأموال، أو يفتون للسّلاطين أن يعاقبوا العُصاة بذلك، فما تصرف مِن ذلك المال أخذته، وما لم يتصرف لا تأخذه، وجميع عطايا الملوك قد أجازوها أصحابنا، ويؤثرون ذلك عن

(1) زيادة من ق.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: شبه.

(3) ق: لما.