الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٣٤٣جابر بن زيد، وإنْ أيقنت أنّ فيها حرامًا غير معيّن فلا بأس. وما أخذه المخالفون من أهل الذّمة جزية، وقد خالطوهم (خ: خاطوهوم)؛ فلا بأسَ إنْ أعطوك أن تأخذه. والأمراء الظّلمة الذين في أيديهم الحرام وغيره، فإن انتفوه مِن تلك الأموال بالتّوبة؛ فلا بأس على مَن يأخذها. وأمّا إن أعطوك شيئًا /406/ هديّةً أو مصانعةَ، أو غير ذلك، فلا إلاّ إنْ أخذته تريد به المساكين، أن جميع ما في أيديهم لو انتفوا منه يحلّ للمساكين، وحكم الخمس إن صرفوه في أهله واسعٌ لك أخذه مِنهم، أو مُعَاملتهم فيه، وكذلك أموال الصدقات إنْ صرفوها إلى أهلها؛ فلك معاملتهم، وإن دفعوها لك، وأنت أهلها؛ فلا بأس عليك.
مسألة من جواب الشّيخ الفقيه العالم العلاّمة محمد بن محبوب ?: وقد فسّرها بعض المتعلّمين، ولعلّه الشّيخ هلال بن عبد الله العدوي، ورسم فيها بعض معاني ما حفظه مِن عُلماء الدين؛ فلينظر الواقف عليها نظر مشفقٍ على نفسه خائفٍ مِن لقاء ربّه، وليصلح ما يراه في تفسيرها مِن الخلل، ويرجو في إصلاحه لذلك ثواب الله - عز وجل - وهي هذه:
وإذا كانت الحكماء في زمان كدرٍ؛ كان على أهل الحكمة غلق الأبواب التّي في فتح مثلها تكون عليهم المتالف.
قال المفسِّر: معي -والله أعلم- أنّ هذه الأبواب الأقوال باللّسان، والأفعال بالأبدان؛ فلا ينبغي لأهل الحكمة فتح باب يكون عليهم بسببِ فتحه /407/ ما يتولّد مِن ذلك البابِ مَا يكون فيه هلاكهم، أو هلاك من احتذى أقوالهم، واقتدى بأفعالهم في دِينٍ ولا ودنيا؛ لأنّهم حجّة الله في أرضه والقوام بنفله وفرضه، وكثيرٌ مِن فِتَن الدّنيا وهلاك أهلها بسبب من يتسمّى بالحكمة.