قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٣٤٤

وقد قال الشّيخ محبوب بن الرحيل ? في بعضِ خُطبه، ووصف فيها الجبابرة وأعوانَهم مِن عُلماءِ السُّوءِ: فَبِهؤلاء الأعوانِ خطب الجبابرة على المنازل، وبِهؤلاء الأعوانِ قامت راية الفسق في العساكر، وبِهؤلاء الأعوان مشى العالم المحقّ بالتّقيّة والكتمان، وأمثال هذه المعاني مما يتولّد بسبب بعض مَن ينتحل الحكمةَ الذين لم يغلقوا على أنفسهم أبوابَ الحَزم، ولم ينظروا في عواقب ما يتولّد بِسبب فتحهم لذلك مِن هلاكهم، وهلاك عِباد الله الذين جعلهم الله قوامًا عليهم، وأدّلاء لهم (خ: هم)، وخاصّة فيهم، يفسدون بفسادهم، ويرشدون بِرشادهم.

وأمّا قوله: والإمساكُ عمّا شتّت الكلمةَ، وفرّق لجماعة النّاس، وصاروا أحزابًا؛ فذلك معي -والله أعلم- لعلّه مِثل ما نزل هو وسعيد بن محرز، ومَن معهم مِن أشياخ المسلمين، وحجّة الله في الدِّين /408/ مِن إقامةِ الحجّةِ على المهنّا بن جيفر حين رأوا منه ما أنكروا، فأرادوا أن يقيموا عليه حجّة الله؛ فقال لهم الشّيخُ الفقيهُ الصّلت بن خميس ? فيما يروى عنه: سألتكم بالله إلاّ ما تركتم هذا الأمر مخافةَ الفرقةَ وتشتّت الكلمةِ، وتوهينِ أهلِ الحقِّ؛ فتركوا ذلك ورأوا بعد ذلك رأيَه صلاحًا، وشدّوا على مَن أراد أن يظهر ذلك في محضرهم؛ لِعلمه بِما هم عليه؛ لأنّ الشّقاق والافتراق فيه غاية توهين الدِّين، والمخالفة بين المسلمين هي المعصية(1) الكبرى، فنهى الشّيخُ عَن ذلك؛ لِما رأى من الصّلاح في ترك ذلك، ولو أقاموا ذلك؛ لكانوا هم الحجّة، ولا حجّة عليهم في الدِّين؛ لأنّهم أعلام المصر، وخير أهل العصر إلاّ مَن شاء الله، ولكن تركوا ذلك مخافَةَ الفرقة؛ فرأوا في تركه صلاحًا؛ فأشاروا بذلك.

(1) كتب فوقها: المصيبة.