الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٣٤٥وأمّا قوله: "والدّعاء لطبقات(1) النّاسِ مِن حيث يعقلون إلى السّبيل التّي لا ينكرون عليه، وبه يوقنون ويدعون، فيتولّى بعضُهم بعضًا، ويجتمعون إليه، فإنَّ اجتماعهم إليه؛ إثبات للحقّ، وإزالةُ الباطل"؛ فمعي -والله أعلم- أنّه ليس شيءٌ مِن الأحكامِ، /409/ ولا شيءَ مِن أمورِ أهل الإسلام، إلاّ ويدخلُه الخاصّ والعامُّ، فلذلك قال الشّيخ: كلّ طبقة من النّاس تدعى إلى ما تعقل عن الدّاعي لهم من إقامة حجّة الله، وتحتجّ(2) عليهم بِالحجّة التي يجتمعون على صوابِها ومن يدعوهم إلى ذلك؛ لأنّ الله تبارك وتعالى احتجّ على كلّ أناس بما يعقلونه عنه؛ لأنّك لو دعوت الجاهلَ بِما خصّ العالم؛ لبهت الجاهل، ويحيّر(3) في أمرِه، ولكنّها هي سبيلٌ يسّرها اللهُ تعالى بِفضله، فكلّ يدعى إلى ما يعقله منها ممّا يكون موافقًا لأصلها، غير مخالِفٍ بطريقة أهلها، فإذا دعوتهم إلى أمرٍ واحدٍ، وحملت جاهلَهم على عالِمهم؛ افترقوا وتشاقوا، وإذا دعوت كلاًّ إلى ما يعقلُه مِمّا لا يكون مخالفًا لأصل الدِّين، وسلكت بكلّ أحد ما يسعه في الدِّين وقع الاتّفاق، وسلم الجاهل للعالم ما هو أهله، وكان له تبعًا، وعمل بما قال له به، وسأل عمّا جهل مِن أمرِ دِينه، ووقعت الأُلفة، وتولّى النّاسُ بعضُهم بعضًا، وقوي الدِّين، وعلت حجّة المسلمين؛ ولذلك قال الشّيخ: فإنّ اجتماعهم إثباتٌ للحق؛ أي تقويةٌ له، وإعانةٌ لأهله، وإزالة الباطل؛ إضعاف لأهله، وإخماد ناره، وهذا فيما معي مُراده؛ ليس أنّ الحقَّ لا /410/ يثبتُ إلاّ إذا اجتمعوا