قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٣٤٦

عليه، بل الحقّ ثابتٌ، ولو كان في يد أمةٍ سوداء مجذوعة الأنف في رأس جبل، وخاصمها أهل الأرض كلّهم؛ لكانت هي حجّة الله الثّابتة، وما سواها مُبطل.

وأمّا قوله: "وهو أوضح (خ: أضح) سبيلاً يستبين بخاصيّتهم"؛ فمعي -والله أعلم- أنّ دعوة الحقّ تكون أقوى وأبين مع الخاصّة؛ بِما يعرفون مِن عدلها؛ لأنّهم القوام بِحقّها، والعاملون بِمجملها ومفسّرها، وسائر النّاس إنّما هم مسلمون، لهم راضون بحكمهم؛ حيث أقاموا حجّة الله، واتّبعوا سبيله؛ ولهذا قلت لك لكلّ شيء خاصّ وعامّ مِن جميع أحكامِ الإسلامِ.

وأمّا قوله: "وعلى أئمّتهم منه الحقّ إذا ركبوا"؛ فمعي -والله أعلم- أنّهم أهل الحكمة أئمّة الخاصّة والعامّة، والقوام(1) بحجّة الله التّامة عليهم أن يكونوا محتذين سبيل طاعة ربّهم، عاملين بكتابه، داعين إلى عدله وصوابه، بِألسنتهم إذا قدروا، بِأفعالهم إذا يقدروا(2)؛ لأنّ لسان الحال أحدُّ لسان المقال؛ فحجّة الله تقوم بأفعالهم، كما تقوم بأقوالهم.

وأمّا قوله: "والتّنبيه للنّاس على فساد أمرهم بالتّعريض إذا ضاق، والتّصريح إذا أمكن"؛ /411/ فمعي -والله أعلم- أنّ التّنبيه هو إيقاظٌ للغافل من غلفته، وإرشاده إلى ما فيه نجاته وهدايته، وذلك عند اختلاط أمور النّاس حين يصيرون كأنّهم سكارى، لا يعرفون حلال الله حلالاً، ولا حرامَه حرامًا؛ فحينئذٍ يجب على القائمين بِحُجّة الله أن ينظروا في ذلك، فإن كان لهم قوة شدّوا عليهم، وصرّحوا لهم الحقّ، وأوقفوهم عليه بيانًا، وأوضحوا لهم برهانَ الله عيانًا، بلفظ

(1) هذا في ق. وفي الأصل: القوم.

(2) ق: لم يقدروا.