قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٣٤٨

يدخلون فيه، ولا ما يخرجون منه؟! فينبغي لهم التحرّز والتّبعّد عن الشّبهات، والطّرق /413/ المُشكلات.

قال غيره: ما أشار إليه المفسّرُ في تفسيره، فكأنّه يدلّ معناه على حُكّام الجُور مع احتمال موافقة مُراد الشّيخ في كلامه إيّاهم؛ لأنّ تسميتهم بِالحُكّام غير مستنكر، وقد سمّى الله أئمّتهم في كتابه أئمةً؛ لقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ [القصص:41]، فإذا ثبت هذا في أئمّتهم الذين لم تقم حُكّامهم إلاّ بهم؛ لم يبعد جوازه في حكّامهم؛ إذ هُم تبعٌ لهم، وإن كانوا في حُكم الحقّ؛ ليسوا أئمّة، ولا حكامًا إلاّ بالتّسمية؛ لأنّهم في حكم جملة الدّين مِن سائر الرّعيّة، وإنّما الحُكّام بِالحقيقة القوام بالعدل، السّالكون سبيل أهل الفضل في القول والفعل، وهم مبرّؤون(1) منَزّهون عمّا أشار إليه المفسّر في تفسيره، والله أعلم.

(رجع)(2) وأمّا قوله: "والمداراة للعوام"؛ فذلك معي -والله أعلم- فيما لا يكون فيه وهنًا في الدّين(3)، وإنّما هو مِن طريق الصّبر في أمور الدّنيا، والاحتمال لهم، وكفّ الأذى عنهم، والإحسان إليهم؛ فبذلك تكون له يدٌ عندهم يتقوّى بتلك اليدِ على طاعة الله، ويكفّ بِها مِن أهل معاصي الله ما استطاع مِن ذلك؛ لأنّه كلّ له وعليه أنْ يقيم ما بلغ إليه طوله، وحوله مِن أمر الله، وإقامة عدله.

(1) هذا في ق. وفي الأصل: مبرون.

(2) زيادة من ط.

(3) هذا في ق. وفي الأصل: البين.