قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٣٤٩

وأمّا قوله: "ويكون أكثر سلاح الحكماء في ذلك الوقت /414/ استبطانُ الائتلاف، وإظهار التّفرد والتّوحّش"؛ فذلك معي -والله أعلم- في الزّمان الكدر الذي ذكره الشّيخ؛ فينبغي أن يكون الإخوان وأهل الورع في دين الله خافين ائتلافهم (خ: إسلامهم)، وتقريبهم لِبعضهم بعضًا، مظهرين التّوحّش مِن بعضهم بعضًا كأنّهم لم يكونوا فرقة واحدة؛ مخافة عين الظَّلَمَة أن ترميهم بِشيءٍ من الرّزايا، وذلك خاصّ في الزّمن الذي يخافون فيه على أنفسهم ودِينهم؛ مثل زمن المِرداس وأصحابه، وكلّ زمانٍ يكون بمنْزلته؛ لأنّ الجبابرة طلبوهم، وقتلوهم على دِينهم، وفرّقوا شمل المسلمين؛ فينبغي لأهل الورع والدّين [أن يكونوا](1) متعاونين على أمرِ دِينهم في الباطن، نظّارين لِدين الله وأهله مَا(2) هو أقوى لهم.

وأمّا قوله: "والصّوم والصّلاة، وكشف الزّهد في الشّهوات"؛ فمعي -والله أعلم- أنّ ذلك في الزّمان الذي لا يَقدر المسلمون أن يُقيموا حجّة الله بِألسنتهم، وإنّما يكون قِيامها بِأفعالهم؛ فعليهم أن يُظهروا ذلك؛ لِيقتدي بِفعلهم مَن يهتدي، ويهلك به مَن يَعتدي؛ لأنّ أفعالهم حجّة الله مِثل أقوالهم، وهم شُهداء الله في أرضه، والقوام بحجّته على عباده، نظّارون فيما /415/ هو لله أرضى، ولأهلِ طاعته أقوى.

وأمّا قوله: "والتّغافل عن المنكرات"؛ فذلك معي -والله أعلم- حين لا يقبل منهم صرفٌ، ولا عدلٌ، وربّما يتولّد عليهم مِن إنكارهم ما لا يكون لهم قوّة عليه؛ فَمنّ الله عليهم وعذرهم فيما لا يطيقون مِن جميع أمرِ دينه.

(1) هذا في ق. وفي الأصل: أيكونوا.

(2) ق: بما.