الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٣٥٠وأمّا قوله: "والتّبالة على النّاس، وقلّة الظّهور لهم، وترك القعود معهم ما أمكن إن شاء الله"؛ فذلك معي -والله أعلم- حين لا يُرج(1) خيْرهم، ولا يؤمن شرّهم، فالتّبالة عليهم مِن قلّة الظّهور لهم، وترك القعود معهم خير ما استعمله أهلُ الرّعاية، والسّالكين سبيل الهداية، ما لم يخصّهم أمر يكون ذلك أصلح من هذه المعاني؛ لأنّ المؤمنَ سائقٌ لنفسه، زائدٌ لها، ماضٍ إلى ما فيه تقوية في عزائمه، ونفي تعلّق العوائق عليه، ويكونُ قصدُه التّنصّل ممّا يُثقله، والتبرّي ممّا يعيقه، وكلّ مخصوصٍ مِنهم بِما يلزمه، وما يخّصه مِن وسع الأمور وضيقها، وجليلها ودقيقها، وبالله التوفيق.
واعلم يا أخي إنّما فسّرتُ لك هذه المسألة، وأنا ليس بأهلٍ لذلك، ولكن لم أوسع لنفسي في قلّةِ النّصرة للإخوان، والمعونةِ على طاعةِ الرّحمن، ولكلّ امرئٍ /416/ مَا نَوى، فما كان في قولي هذا مِن حقّ؛ فهو مِن الله، وهو الذي وفّقني له، ويسّره لي، وأعانني عليه، وما كان مخالفًا للحقّ؛ فهو منّي؛ لِقلّة بصيرتي، وركاكة فهمي، وحيرتي، وأنا تائبٌ إلى الله مِن مخالفة الحقّ، وما توفيقي إلاّ بالله؛ فخذ الحقّ، واترك سبيل المفسدين، وأصلح ما(2) يُمكن إصلاحه، ولك نيّتك في ذلك، وبالله التّوفيق، وأنا أستغفر الله تعالى مِن جميع ما كان سيّئهُ عِند الله مكروهًا.