الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٣٥١الباب السّادس عشر فيما يجوز أن يُقال مِن المعارِيضِ في الكلام عِندَ التّقيّة وغيرها
وقد أجيز المعاريض مِن القول عند التّقيّة وعند الأمنِ، يُراد كما رُوي أنّ رجلاً أتى النّبي - صلى الله عليه وسلم - قد قتل حميم له فقال النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «تأخذ الدّية» قال: لا، قال: «فتعفوا»، قال: لا، قال: «اذهب فاقتله»؛ فلمّا جاوزه الرّجل، قال: «إنْ قتله فهو مثله»؛ فلحق الرّجلَ رجلٌ آخر، وقال: إنّ(1) رسول الله قال: كذا فتركه(2). ولم يُرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه مِثله في المأثم، واستيجاب النّار إنْ قتله، وكيف يريد هذا؟! وقد أباح الله قتله بالقِصاص، ولكنْ كره أن يقتصّ، وأحبّ له العفو؛ فعرّض تعريضًا، أوهمه به أنّه إنْ قتله كان مِثله في الإثم؛ /417/ لِيعفُو عنه، وكان مُراده أنّه يقتل نفسًا كما قتل ذلك نفسًا، فهذا قاتلٌ، وذلك قاتل، فقد استويا في قاتل وقاتل، إلاّ أنّ الأوّل ظالمٌ، والآخر مقتصّ.
مسألة: ومنه (خ: ومن) ذلك أنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُصيب مِن الرّأس وهو صائمٌ(3)، عن ابن مسعود أنّه كان يُقبِّل وهو صائمٌ(4)، وهو مِن لَطيفِ الكِناية.
(1) زيادة من ق.
(2) أخرجه بمعناه كل من: البزار في مسنده، رقم: 4484؛ وأبي داود، كتاب الديات، رقم: 4499. ورواه مسلم بلفظ آخر، كتاب القسامة والمحاربين، رقم: 1680.
(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 26291؛ وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصيام، رقم: 2002؛ والطبراني في الكبير، رقم: 11868، 11/ 319.
(4) أخرجه عن عائشة كل من: البخاري، كتاب الصوم، رقم: 1927؛ ومسلم، كتاب الصيام، رقم: 1106.