قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٣٥٢

وقوله - صلى الله عليه وسلم - لأزواجه: «أولكن لحوقًا بي أطولكنّ يدًا»، فاجتمعن فطاولن أيديهنّ؛ فطالتهنّ سودة؛ فماتتْ زينب أوّلهنّ(1)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أطولكنّ يدًا»؛ أي أمدكن يدًا بالعطاء والمعروف؛ قال ابن نجيح: كانت زينب تعمل الأزمّة والأوعية تقوّي بها في سبيل الله، ومِن هذا قول اليهود: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ [المائدة:64] أي متقبّضة عن العطاء، وأصلُه أنّ مَن أعطى مدّ يَدَهُ، ومَن مَنع قبضها، وهو من لطيف الكناية.

ومن ذلك ما روي أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل العشر الأواخر مِن رمضان «أيقظ أهله ورفع المئزر»(2)؛ المعنى أنّه أيقظ أهله للصلاة، ورفع المئزر يريد أنّه اعتزل عن النّساء. وقيل: معناه أنّه زاد اجتهادًا في العبادة؛ كما قيل: شددت لهذا الأمر مئزري.

مسألة: ومِثل ذلك ما روي /418/ أنّ رجلاً جاء إلى النّبي - صلى الله عليه وسلم -، وعليه ثوب معصفرٌ؛ فقال له: «لو أنّ ثوبك هذا كان في تنّور أهلك؛ لكان خيرًا لك»، فذهب الرّجل؛ فلا أدري جعله في التّنّور أو تحت القدر، ثم غدا إلى النّبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: «ما فعل الثّوب»؛ فقال: صنعت الذي أمرتني به، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «ما كذا

(1) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب فضائل الصحابة، رقم: 2452؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 6276. وأخرجه الأصبهاني في طبقات المحدثين بأصبهان دون قوله: «فاجتمعن عليه .. »، رقم: 140، 2/ 172.

(2) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب صلاة التطوع والإمامة، رقم: 8673؛ والفريابي في الصيام، باب ما يستحب للصائم أن يفطر عليه، رقم: 157. وأخرجه بلفظ: « … شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ» كل من: البخاري، كتاب فضل ليلة القدر، رقم: 2024؛ وأبي داود في سننه، كتاب باب تفريع أبواب شهر رمضان، رقم: 1376.