قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٣٥٣

أمرتك، إلاّ أنّي أردت ألقه على بعضِ نسائك»(1)، وأراد - صلى الله عليه وسلم - بِقولِه أي لو بعته ثم اشتريت بِثمنه دقيقًا تخبزه، وحطبًا توقده؛ لكان خيرًا لك مِن أن تلبسه، ولم يرد إحراقه؛ لأنّ ذلك فسادٌ، والله لا يحبّ الفساد، فلمّا أحرقه قال: ما كذا أمرتك، فإذا لم تفهم ما أردت(2) كسوته بعض نسائك؛ لأنّ المعصفر مكروهٌ للرّجال لا للنّساء.

مسألة: وقيل: دخل رجل على عيسى بن موسى، وعنده ابن شبرمة؛ فقال لابن شبرمة: ما تعرفه؟ قال: نعم، إنّ له لَبيتًا وشرفًا وقَدَمًا، ولم يكن يعرفه، وإنّما أراد بالشّرف أعلاه، وبالبيت بيته الذي يأوي إليه، وبالقَدم قَدمه الذي يمشي عليها، وأوهم أنّ له سابقة؛ لقول الله تعالى: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾ [يونس:2]، أي عملاً فاضلاً، و [كلّ ما](3) عمله الإنسان؛ فهو قدمٌ له، يقدم عليه مِن خير أو شرّ.

مسألة: /419/ ويجوزُ للإنسان إرضاءُ مَن يخشاه بالقول الذي يرضيه في الظّاهر، وهو في الباطن(4) بِخلافه؛ لنفع يستجده (خ: يستجره)، أو دفع لِما يضرّه.

وقال أبو الحواري: من حدّث بِحديث عن رجل فأخطأ في اللّفظ، ولم يخرجْ عن المعنى؛ فذلك جائز، ولا يكون بِذلك كاذبًا؛ مِثل أنْ يقول لآخر: هلّم إليّ،

(1) أخرجه بمعناه كل من: ابن ماجه، كتاب اللباس، رقم: 3603؛ وأحمد، رقم: 6852؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الحج، رقم: 9120.

(2) لعلّ في هذا الموضع سقطا، وتقديره: "فإنّما أردت"

(3) في النّسختين: كلّما.

(4) هذا في ق. وفي الأصل: الباطل.