قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٣٥٤

فيقول له: تعال إليّ، وهو إنّما قال: هلمّ، وكذلك إنْ قال له: اذهب إلى فلان، فقال عنه أنّه قال: امضِ إلى فُلان، أو اخرج إليه؛ فهذا كلّه معناه واحد، وإن اختلف اللّفظ، ولا كذب فيه، قال الله تعالى في قصّة موسى: ﴿سَ‍آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ﴾ [النمل:7]، وفي موضعٍ: ﴿لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ [القصص:29]، وقال: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ﴾ [القصص:30]، إلى قوله: ﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ﴾ [القصص:31]، وقال في موضعٍ آخر: ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [النمل:8]، إلى قوله: ﴿أَلْقِ عَصَاكَ﴾ [النمل:10]، وما يشبه هذا ممّا يختلف ألفاظه، ومعناه واحد، وأمّا الشّهادة؛ فلا يجوز له أن يأتي بها إلاّ على وجهها، ولا يزيد على ذلك حرفًا واحدًا.

مسألة(1): ومن أحال الكلام متعمّدًا لأحدٍ مِن النّاس يريد بذلك إثبات حقٍّ، أو إزالة باطل، أو إصلاحًا بين اثنين؛ /420/ فجائزٌ له ذلك، ولا يلحقه اسمُ الكذب؛ لأنّه لم يرد باطلاً؛ كما قال يوسف - عليه السلام -: ﴿أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ [يوسف:70]، وهو يعلم أنّهم غير سارقين، وإنّما أراد الحيلة على أخذ أخيه، ﴿جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ﴾ [يوسف:70]، ﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ﴾ [القصص:9]، إنّما أرادت بذلك لا يقتله فرعون.

مسألة: ومن جواب القاضي أبي زكرياء إلى أهل حضرموت: ولكم سعة في الذي بُليتم به مِن جور الظّلمة على أموال الأيتام أن إذا أتاكم الخارص مِنهم يخرص نخلةَ اليتيم أن يقال: هذه النّخلة للمسجد، أو للسّبيل، أو غير ذلك من

(1) زيادة من ق.