الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٣٥٦للفعل ﴿إِن كَانُوا يَنطِقُونَ﴾؛ فقد فعله الكبير، [والأصنام](1) لا تفعل(2) ولا ينطقون.
ومن ذلك قول الله - عز وجل - حكاية عن أولاد يعقوب لأخيهم يوسف، وهم لا يعلمون أنّه على دين الإسلام: ﴿فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾ [يوسف:88] يقال: هذا من معاريض /422/ الكلامِ؛ لأنّه لم يكن عندهم أنّه على دينهم، فلذلك لم يقولوا: إنّ الله يجزيك بصدقتك.
وقد استعمل المسلمون المعاريضَ في غير التّقيّة وأجازوها، ومن ذلك قول عبد الله بن رواحة الأنصاري حين اتّهمته امرأته بجاريته فقالت له: إنْ لم تكن فعلت فاقرأْ، فإنّ الجنب لا يقرأ، فقال:
شهدت بأنّ وعد الله حقّ … وأنّ النّار مثوى الكافرينا
وأنّ الماء تحت العرش طام … وفوق العرش ربّ العالمينا
فبلغ ذلك النّبي - صلى الله عليه وسلم - فضحك، فقال: «رحم الله نساءكم يا معاشر الأنصار»(3). وروي أن جابر بن عبد الله الأنصاري أتى النّبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إنّي قمت إلى جارية لي في بعض الليل واتّهمتني المرأة (خ: زوجتي)؛ فقلت: إنّي لم أفعل شيئًا؛ فقالت لي: فاقرأْ ثلاثَ آياتٍ مِن كِتاب الله إنْ كُنتَ صادقًا فأنشأت أقول:
وفينا رسول الله يتلو كتابه … كما انشق معروفٌ مِن الصّبح ساطع
ساطعُ