الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٣٥٧يبيت يجافي جنبه عن فراشه … إذا استثقلت بالمشركين المضاجعُ
فقالت: أمّا إذا قرأت ثلاثة آياتٍ فأنت صادقٌ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «رحم الله ابنة عمّك فقد وجدتها فقيهة في الدّين»، وروي هذا الحديث /423/ عن عبد الله بن رواحة، وأنّها لَمّا أنشدها؛ قالت: آمنت بالله، وكذبت بصري؛ قال عبد الله بن رواحة: فأتيت(1) النّبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته؛ فضحك حتى بدت نواجذه(2)، فجعلا كلامهما ذلك فِرارًا من القراءة، وهكذا معنى المعاريض.
وقال الله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ الآية [ص:21]؛ إنّما هو مثل ضربه الله تعالى له، ونبّهه على خطيئته، وكنّى عن النّساء بذكر النّعاج، وكنّى عنترة بِذكر الشياه عن المرأة فقال:
يا شاة ما قنص لِمن حلّت … حَرُمَتْ عَلَيّ وَلَيْتَها لم تحرم
فعرض بجارية يقول: أيّ صيد أنتِ لِمن حلّت له؟ فأمّا أنا فإنّ حرمة(3) الجوار قد حرّمتك عليّ؛ فتدبّروا ما كتبته لكم، ولا تأخذوا منه إلاّ ما وافق الحقّ، وعرفتم عدله، والمعاريض أكثر من أن نحصيها في كتابنا هذا، واحتسبوا لله صبركم، وما بلاكم بِه، وأحضروا عنده نيّاتكم(4) وعقائدُكم، وتوكّلوا على الله، وعلى الله فليتوكلّ المتوكّلون (خ: المؤمنون).
(1) هذا في ق. وفي الأصل: فأثبت.
(2) أخرجه بمعناه كل من: ابن أبي الدنيا في مداراة الناس، رقم: 164؛ والدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، رقم: 432.
(3) هذا في ق. وفي الأصل: حرمت.
(4) هذا في ق. وفي الأصل: يتابكم.