الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٣٥٨مسألة: ومن جواب الشّيخ الفقيه ناصر بن أبي نبهان الخروصي: والكذبُ بالمندوحة جائزٌ في السّعة والضّرورة أم لا، أمْ في الضّرورة يجوزُ بلا مندوحةٍ؛ لقول النّبي - صلى الله عليه وسلم -: /423/ «الكذبُ مكتوبٌ، إلاّ أن يكذب الرّجل في الحرب؛ لأنّ الحرب خدعة، أو يكذب بين اثنين؛ فيصلح بينهما، أو يكذب لامرأته؛ ليرضيها»(1)، أم ما معنى ذلك؟ صرّح لنا ذلك، ولك الأجر الجزيل.
الجواب: ليس المناديح الجائزة مِن الكذب؛ لقول النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «عجبت لِمن يكذب، وللكلام مندوحةٌ»(2)، والمناديح جائزةٌ في حال الضّرورة، وغير الضّرورة، إلاّ في الدِّين فيما يُوهم العمل بخلاف الحقّ، ففي غير الضّرورة يعجبني أن لا يستعمل ذلك، ومَن عرف المناديح؛ فليس له أن يكذب فيما ذكرت مِن المواضع الجائزة له. والمراد بالكذب الجائز في موضع الصّلح بين المتخاصمين أن يرفع الحال الجميل مِن كلٍّ منهما للآخر، خلاف ما يبديه مِن الشّدّة، يريد بذلك الاستعطاف بينهما. والمراد في الحرب، إمّا لصلح وإمّا لخدع الباغي المستحقّ الجزاء، الممتنع عن أداء ما عليه مِن الحقّ، أو لِغلَبةِ العدوّ المستحقّ القتل، والله أعلم.
(1) أخرجه البيهقي بلفظ قريب في شعب الإيمان، رقم: 4460. وأخرجه بمعناه كل من: أحمد، رقم: 27570؛ وابن قانع في معجمه، رقم: 1138.
(2) أورده الكندي في بيان الشرع منسوبا إلى محمد بن محبوب «عجبت لمن يكذب، وفي الكلام مندوحة له»، 6/ 90. وسيأتي عزو حديث «إن في المعاريض لمندوحة .. ».