الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٤٧الجواب: إنّ الحكم ما هو كذلك حكمه، والجائز 81 س والواسع هما شيء واحد، وهو ما جاز العمل به أو تركه، وهو كلّ شيء غير واجب عمله ولا تركه، وقد يكون ممّا فيه الرّأي؛ فيجوز التّوسّع بعمل منهما مترخّصا، إذا رأى حقّهما وحقّ التّشديد بخلافها، وتساوت معه حججها، أو رأى حجج التّشديد أكثر والتّرخيص أقلّ، ولكن رآهما كلاهما حقّ في نفسه، إلاّ أن يكون حاكما بين خصمين، أو نزل هو بمنزلة الخصم والحاكم بينه وبين أحد؛ فليس له إلاّ ما رآه أصحّ؛ وهذا بخلاف من تقدَّمَنِي أنه ليس له أن يعمل بالأهزل إذا رأى الأعدل؛ فهو صحيح في الأحكام، كما ذكرناه، وأمّا فيما بينه وبين الله تعالى، فإذا رأى الرّخصة حقّا بِحُججِ صحيحةٍ فمعي أنّ له أن يترخّص.
وأمّا ما وجد في الأثر أنّه لا يجوز على حال؛ فلا اعتبار بذلك، وإنّما تعتبر المسألة أهي من الدِّين الذي لا يجوز فيها الاختلاف أم لا؟ فإنْ كانت ممّا يجوز جاز خلافها، فإنّ كلام العلماء؛ ليس هو مثل كلام الله، ولا مثل كلام رسوله، وانظر إلى الشّيخ العالم أبي سعيد - رضي الله عنه -، في "الاستقامة"، جعل كلّ معبّر يعبّر فرضا، يفوت لمتعبّد، ويفهم ما يقوله ممّا لا تقوم الحجّة به إلاّ بالسماع، ولم يأت /82 م/ فيه اختلافًا البتّة، ولو لم يؤلّف "المعتبر"، لَما عرف أنّ في ذلك اختلافا إذا لم يوجد عن غيره.
وانظر إلى "جامعه" سأله الشّيخ صاحب سؤالات جامع أبي سعيد، فأجابه بمسألة وقال في آخرها: ولا أعلم في ذلك اختلافا، وذكر السّائل: أنّي قد سألته قبل هذا عن هذه المسألة فأجابني فيها بثلاثة أقاويل، وعلى هذا فَقِسْ، وإن كان كلمة: "لا أعلم في ذلك اختلافا" فرقًا بينها وبين: "لا يجوز على حال"، فإنّ المعنى يتداخل بعضه في بعض؛ لأنّ العالم لا يقول: "ولا أعلم في