الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٣٦٢مسألة: أبو محمد: إنّه آتى إنسان إنسانًا شيئًا فقال: جعله الله في موازينك، وكان مستحقًّا لذلك؛ دعا له به، وإذا كتب إلى أحدٍ من غير أهل الإسلام، فلا يكتب "سلام عليك"، ويكتب "على من اتّبع الهدى"؛ فإنّه بلغني أن النّبي - صلى الله عليه وسلم - كتب كذلك إلى مسيلمة الكذّاب(1).
مسألة: وعن الفقهاء: إنّه يجوز أن يُدعى لغير الوليّ بما ينفعه في دنياه، وليس ذلك عندهم بمنْزلة يوجب الولاية؛ لأن الولاية شهادة بالإيمان، فمن شهد بالإيمان لِكافر؛ فقد كفر بذلك إذا كان عارفًا بِكُفره.
مسألة: ومَن كان مِن المعتدين على النّاس، والمفسدين في الأرض، ومَن قد أحلّ الله دمه؛ فلا يجوز أن يدعى له بشيء مِن منافع الدّنيا في بدنٍ ولا مال، ولو كان حميمًا قريبًا. فإن كان ممّن يظلم نفسه، ولا يتعدّى على أحدٍ؛ فلا بأس أن يُدعى له بمصلحة /428/ ماله وبدنه؛ مثل الوالد، والولد.
مسألة: وقيل: إنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - كان دعا على المشركين بِالمحلّ؛ فهلكوا محلاً؛ فاستغاثوا به؛ فدعا لهم بالغيث فأمطروا. وقد يكون للمسلم ولدٌ، وحميمٌ فاسق؛ فيمرض أو يهلك ماله؛ فيتّصل(2) حُزن ذلك بالمسلم؛ فعسى أن يجوز له أن يدعو لذلك؛ لِما يصل إليه من الغمّ والضّرر في ذلك، أو إلى غيره مِن المسلمين.
مسألة: ومن كتب إلى ظالمٍ: "أطال الله بقاء سيّدي ومولاي"، ولم يكن منه تقديم نيّة؛ فهو سالم بما احتمل الكلام مِن المعاني التّي تجري بين النّاس في لغة
(1) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، رقم: 1309؛ والبيهقي في شعب الإيمان، كتاب حب النبي (ص)، رقم: 1370.
(2) هذا في ق. وفي الأصل: فتتصل.