قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٣٧٠

مسألة(1): وعن الأزهر بن محمد فيمن قال (خ: يقول) لِمن لا يتولّى: برّك الله، أو صحبك الله، فأمّا برّك الله؛ [فكلمة عالية](2) لا تكون إلاّ لأهل الولاية، وأمّا /435/ صَحِبك الله؛ فعسى أن يجوز؛ لأنّه تعالى مع كلّ، ويصحب أولياءه بِرحمته، وأعداءه بِغضبه، وأحوط ذلك أن ينوي صحبك الله ِبما يستحقّه معه.

مسألة: ومن قال لفاسق: حياك الله، أو رحمك الله، أو حفظك الله؛ فيعني بذلك نفسه، وإذا عطس من لا تتولاه فقلت: يرحمك الله؛ فليكن على معنى دينه، وإلاّ فلا، وأمّا غفر الله لك، واستجاب لك؛ فلا يجوز، وإن كان العاطس لا يعرف ما هو؛ فجائز إن قلت له: يرحمك الله؛ لأنّ رحمة الله في الدّنيا على جميع خلقه، وهو جائز على الإطلاق، والرّحمة على معانٍ، والحياة رحمة، والليل والنهار رحمة.

مسألة: ومن قال لِمتقدّم على بلد: أطال الله بقاءك، ومدّ في عمرك؛ فجائزٌ حيث شاء مدّته، وإن طال بقاءه في النّار(3)؛ لم(4) يضرّك ذلك، ويعتقد إطالته حيث شاء الله. ومن قال لِظالم: أصحبك الله السّلامة، أو حفظ أو كبت أعداءك، بمعنى الإخبار أنّ الله تعالى قد أذلّ أعداءه، وأنّه قد سلمه، وأنّه في حفظ؛ جاز ولا يجوز على الإطلاق، وتلزمه التّوبة مِن ذلك؛ لأنّه تعالى يقول: {مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ /436/ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ

(1) ق: مسألة ومنه.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: فكلمه عيالة.

(3) هكذا في النّسختين، ولعلّه: النّاس.

(4) هذا في ق. وفي الأصل: لمن.