الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٣٧٢البلد على ما يُقال في ذلك الزّمان، بأنّه كان يُعين السّلطان على ظلم العباد، فكتب إليه أبو المؤثر ? حيّاك الله وحفظك، فقال لي أبو الحواري: قلت لأبي المؤثر حين ذلك: أليس حيّاك الله ولاية؟ فأقبل إليّ أبو المؤثر مغضبًا، فقال: قد قيل: إنّ للرّحم تقيّة، وللجبار (خ: الجار) تقيّة، هكذا حفظ عن أبي الحواري رواه عن أبي المؤثر.
ورأيت في الأمور كلّها أحسنها أوسطها، وأقبحها أشططها، ولا تكون(1) على النّاس فظًّا، لكن إنكاري نصيحة ووعظًا، ولا تكن عليهم بِالكلمة فظًا مبسطًا ما يكون به فيهم مسخطًا، ولكن هجرك لأهلِ المعصية مِن الفقراء كهجرك لأهل المعصية من الأمراء، واجعل التّقيّة بما يسع لك جُنّة تتوقّى بها عن نفسك أمور الفتنة، وكن عارفًا بِزمانك حافظًا للسانك، فإنّ من لم يعرف زمانه ويحفظ لسانه كاد أن يكون /438/ هالكًا مفتونًا.
وقلت لي فيمن يقول: عظّم الله أجرك، فهذا حسن، ويحتمل لغير الوليّ عند معاني الدّنيا دون الآخرة، فإنّ مِن تعظيم أجر الفاسق في الدّنيا أن يسرّ في حياته سرور الغرور، وقد قال الله: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة:83]، وفي بعض وجوه القراءة ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حَسَنًا﴾، وإنّي لأمقت الرّجل يخرج من بيته غير مجبور ولا مقهور، فيأتي النّاس في جنائزهم، فيظهر إليهم في تعزيتهم على مصيبتهم عند وجوب صلتهم الجفاءَ مِن أمرِه، فلو لم يصلهم(2) أجمل به، وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه دخل عليه داخل وهو في منْزل بعض أزواجه، فلمّا دخل عليه